تجلّي >العبوديّة< في ملحمة عاشوراء من منظور سماحته(مدّ ظله الوارف)

موقع سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله).

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

الدخول إلى الحساب

رمز الحماية:

اسم المستخدم:

مفتاح المتابعة:

للاستفادة من امكانيات الموقع الإلكتروني افتح حساباً .
الترتيب على أساس
 

تجلّي >العبوديّة< في ملحمة عاشوراء من منظور سماحته(مدّ ظله الوارف)

إعداد ودراسة شعبة الأخبار في المكتب الإعلامي التابع لسماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله) Makarem.ir makarem news

الخلاصة: إنّ إقامة الحسين(عليه السلام) صلاة الجماعة ظهيرة عاشوراء لها رسالة نصّها وجوب إقامة الصلاة حتّى في أشقّ وأصعب الظروف ولذلك فإنّ إقامة صلاة الجماعة من قبل المشاركين في العزاء في ظهر العاشر من المحرّم أمر هامّ للغاية.
المفردات المفتاحية:

 

إنّ عبادة الإمام الحسين(عليه السلام) الحماسيّة والملكوتيّة في ظهر العاشر من محرّم كانت من أجمل مشاهد المناجاة مع الله سبحانه وتعالى، صلاةٌ أقيمت أثناء معركةٍ مصيريّة على الرغم من الظروف السيئة والمخاطر التي كانت محدقة بهم، ممّا يكشف عن مدى حبّ الإمام(عليه السلام) لمناجاة ربه، وهذا ما جعل سيّد الشهداء(عليه السلام) أسوةً ورمزاً للعبوديّة الحقيقيّة ليكون قدوة للسالكين. نستلهم في هذا المقال من آراء وأفكار سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازيّ(مدّ ظلّه الوارف) منزلة العبوديّة في ملحمة عاشوراء.

التدبّر في حقيقة العبوديّة

إنّ مفهوم العبوديّة في آراء سماحته هو ذروة استكمال الروح الإنسانيّة وقربها من الله تعالى وتسليمها المطلق له جلّ شأنه وهي العبادة التي لا تقتصر على الركوع والسجود والقيام والقعود فقط وإنّما تتمثّل العبادة الحقيقيّة في التسليم المطلق للكمال المطلق والذات الأحديّة وهذه العبوديّة بريئة من كلّ نقص وعيب(1) وهي جوهرة كنهها الربوبيّة<(2).

 

ملحمة عاشوراء: أسمى درجات العبوديّة

قال سماحته في بيان مسألة العبوديّة في قضيّة الطفّ: قلّما نجد في تأريخ البشر واقعة مثل وقعة عاشوراء التي حدثت في سنة 61 للهجرة وتداعياتها الواسعة وقلّما نجد صنّاعاً للتأريخ مثل الحسين(عليه السلام) وأصحابه الكرام.

أمّا الملحمة فكان لها وجهان متمايزان: وجه تجسّدت فيه الخيانة والغدر والشقاء والظلم والقذارة والقساوة وقتل الضيف؛ والوجه الثاني فهو يتلألأ بالوفاء والتضحية والفتوّة والشجاعة وإباء الظلم والصبر والتسليم للقضاء الإلهيّ والعبوديّة في أسمى درجاتها(3).

 

حبّ العبادة رمز تجلّي العبوديّة

اعتبر سماحته أنّ حبّ العبادة والمناجاة مع الله سبحانه وتعالى هو من المشاهد الفريدة المنقطعة النظير من وقعة الطفّ وقال: >عندما أمر عمر بن سعد في عصر يوم التاسع من محرّم بالهجوم على مخيّم الإمام الحسين(عليه السلام) لأخذ البيعة منه أو قتله، قال الإمام(عليه السلام) لأخيه العبّاس: يا عباّس، فديتك ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخّرهم إلى غدوة وتدفعهم عند العشيةِ، لعلّنا نصلّي لربّنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أنّي كنت أحبّ الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار<(4).

 

العبوديّة ملاك امتياز الحقّ عن الباطل

وأضاف سماحته في بيان المعارف العباديّة في ليلة عاشوراء: >نعم، التقى في كربلاء جيشان أحدهما أزكى وأطهر وأخلص ولد آدم لله سبحانه، والآخر أشقى وأرجس أعوان الشيطان في الأرض. أحدهما استمهل ليلة لكي يخلو فيها مع ربّه ويتهيّأ بالمناجاة لـ لقاءه على أحسن حال، والآخر كان يتهيأ لرسم أبشع مشاهد السقوط والشقاء والرذالة في قتل سليل أعظم الأنبياء الربّانيّين على لوحة التأريخ(5).

وبذلك فإنّ مشهد كربلاء كان مشهداً لا مثيل له وكانت ليلة العاشر من محرم ليلة عجيبة! فإنّ أصحاب الحسين(عليه السلام) كان لهم في مناجاتهم دويّ كدويّ النحل وكأنّها رنين ملائكة العرض أو تسبيح خزّان الجنّة؛ وفي هذه الأجواء الروحانيّة كانت القلوب قد شغفها حبّ الشهادة  وهي تعدّ اللحظات انتظارا للفجر(6).

 

صلاة ظهر عاشوراء؛ معنى العبوديّة الحقيقة

وقال سماحة آية الله العظمى الشيخ مكارم الشيرازيّ في بيان أجمل مفردات العبوديّة المتجليّة في كربلاء: >جاء أبو ثمامة للإمام الحسين(عليه السلام) في ظهر اليوم العاشر من محرّم وقال: يا أبا‌عبد‌الله، نفسي لنفسك الفداء ... أحبّ أن ألقى الله ربّي وقد صلّيتُ هذه الصلاة التي دنا وقتُها(7) فرفع الإمام الحسين(عليه السلام) رأسَه الشريف إلى السماء، ثمّ قال: ذكرتَ الصلاة، جعلك الله من المصلّين الذاكرين. نعم، هذا أوّل وقتها<(8) فتقدّم بعض أصحاب الإمام(عليه السلام) ليقوا الحسين بأبدانهم وهكذا صلّى الإمام الحسين(عليه السلام) آخر صلواته والسهام تتهافت عليه!(9)(10).

وأضاف سماحته: هذه الصلاة التاريخيّة والفريدة أحيت روح الصلة وبيّنت حقيقة الصلاة لسالكي طريق الحقّ ورسمت معنى العبوديّة الحقيقيّة والفناء في الله. كما أبطلت وكشفت عن زيف ما يعبده أهل الدنيا من الأوثان الخياليّة الشيطانيّة والمال والمكانة. فإذا كان صوت الأذان يعلوا المآذن اليوم، فهو ببركة تلك الصلاة وذلك الأذان وما أجمل ما يقوم به أهل المواكب في هذه السنوات من إقامة صلاة الظهر في يوم العاشر من محرّم في كلّ مكان(11).

 

آخر مناجاة

وتناول سماحته المنهج العباديّ للإمام الحسين(عليه السلام) واهتمامه البالغ بالعبادة في جميع الأحوال حتّى في آخر لحظات عمره الشريف، وقال: كان الحسين(عليه السلام) يناجي ربّه وهو في آخر لحظات عمره الشريف قائلا: >اللهُمَّ أنتَ مُتَعالي المكانِ، عظيمُ الجبروتِ، شديدُ المِحال، غنيٌّ عَنِ الخلائقِ، عريضُ الكِبْرياءِ، قادرٌ علَى مَا تشاءُ، قريبُ الرَّحمةِ، صادِقُ الوَعْدِ، سَابِغُ النِّعمةِ، حَسَنُ البلاءِ، قريبٌ إذا دُعِيتَ، مُحيطٌ بما خَلَقْتَ، قابِلُ التوبةِ لمن تابَ إليكَ، قادرٌ على ما أَرَدْتَ، مُدرِكٌ ما طَلَبتَ، ... أدعوكَ مُحتَاجاً وأرغبُ إليك فَقيراً، وأفزَعُ إليك خائِفاً، وأَبكِي مَكروباً، وأستعينُ بكَ ضَعِيفاً، وأتَوَكَّلُ عَليكَ كَافِياً<(12).

ما أجمل دعاء الإمام(عليه السلام) وما أعلى مضامينه، حيث يناجي الإمام الحسين(عليه السلام) ربّه في آخر لحظات عمره الشريف بجسم مجروح ومضرّج بالدماء مهموماً بفرقة أهله وأحبّته ومغمولاً بمصيرهم من بعده...

إنّ ما ورد على لسانه الشريف(عليه السلام) كان في أسمى درجات الرضا والتسليم بالقضاء الإلهي، فلم توجد فيها شكوى أو جزع أو عجز ولا يأس ولا سخط بما قضا الله سبحانه له ولا شيء إلاّ التصبّر والرضا والتسليم لله القادر المتعال. فآلاف التحية والثناء عليك يا أبا الأحرار يا سيّد الشهداء!(13).

 

كلمة أخيرة

بيّن سماحته في الختام العلاقة الوثيقة بين الصلاة والعبوديّة لله وقال: إنّ الصلاة خير وسيلة للارتباط مع الله وهي أعلى ظهور وتجلّي للعبوديّة لأنّ العبوديّة إنّما تتبلور في محضر القدس الإلهيّ(14) فحين يصلّي الحسين(عليه السلام) صلاة الجماعة في ظهر عاشوراء فحركته هذه تكشف عن أهميّة الصلاة ووجوب إقامة على كلّ حال وفي أصعب الظروف(15)؛ ولذلك فإنّ إقامة الصلاة في ظهر عاشوراء من كلّ عامّ أمر هامّ يوجب رضا الإمام(عليه السلام) عن مراسم العزاء الحسينيّ، فيجب إذاً على الخطباء والنائحين الكرام مراعاة وقت الصلاة والتفرّغ لها ظهيرة عاشوراء(16). 

المصادر:
undefined
الهوامش:

[1]الاخلاق في القرآن؛ ج‏1 ؛ص335.

[2]مصباح الشّريعة، ص 536( نقلاً عن ميزان الحكمة، مفردة عبد).

[3] عاشوراء: جذورها أهدافها حوادثها معطياتها؛ص29.

[4] نفس المصدر، ص: 390.

[5] نفس المصدر، ص: 391.

[6] نفس المصدر.

[7] نفس المصدر، ص472.

[8] نفس المصدر، ص472.

[9]اعيان الشيعة، ج 1، ص 606.

[10] عاشوراء: جذورها أهدافها حوادثها معطياتها ،ص: 473.

[11] نفس المصدر، ص473.

[12] نفس المصدر، ص529.

[13] نفس المصدر، ص530.

[14] الشيعة شبهات وردود؛ ص143.

[15] كلمة سماحته في رواق الامام الخيمين(ره) في حرم السيد فاطمة المعصومة(سلام الله عليها) 1393/8/13.

[16] أحكام اقامة العزاء؛ ص141.

تاريخ النشر: « 8/24/2016 9:10:14 AM »
Tags
CommentList
*النص
*المفتاح الأمني http://makarem.ir
عدد المتصفحين : 394