المعارف الأخلاقيّة في نهضة عاشوراء من منظور سماحته(مدّ ظلّه الوارف)

موقع سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله).

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

الدخول إلى الحساب

رمز الحماية:

اسم المستخدم:

مفتاح المتابعة:

للاستفادة من امكانيات الموقع الإلكتروني افتح حساباً .
الترتيب على أساس
 

المعارف الأخلاقيّة في نهضة عاشوراء من منظور سماحته(مدّ ظلّه الوارف)

إعداد ودراسة شعبة الأخبار في المكتب الإعلامي التابع لسماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله) Makarem.ir makarem news

الخلاصة: إنّ ذكرى هؤلاء العظماء تلهم الإنسان روح التضحية والفداء. يمكن تحليل ودراسة النهضة الحسينيّة من جهات عديدة نظراً إلى أهميّتها ومكانتها العظيمة لا سيّما الخصال الأخلاقيّة التي اتّسم بها سيّد الشهداء(عليه السلام) وأصحابه الكرام التي هي مثال ورمز للأسلوب ونمط الحياة الإسلاميّة والتي تعتبر حاجّة ماسّة يحتاج إليها المجتمع الإسلاميّ. وفي هذا الصدد نلتمس آراء سماحة آية الله العظمى الشيخ مكارم الشيرازيّ(مدّ ظلّه الوارف) حول أهمّ المعايير والصفات الأخلاقيّة في حركة الحسين(عليه السلام).
المفردات المفتاحية:

التدبّر في مفهوم الأخلاق

>الأخلاق هي مجموعة من الصفات الإنسانيّة الروحيّة والباطنيّة< وكما يقول العلماء فإنّ الأخلاق تطلق أحياناً على بعض الأعمال الصادرة عن الأخلاق الإنسانيّة الباطنة أيضاً(1)(2).

 

آثار التخلّق بالفضائل الأخلاقيّة

لا شكّ بأنّ الأخلاق هي رأس مال كلّ شعب كما أنّها أهم وسيلة لمعاجلة المشاكل والأمراض الاجتماعيّة. ثمّ إنّها جوهرة كلّ حضارة وعماد كلّ حياة اجتماعيّة سليمة وبها يتمكّن الإنسان من السير إلى الله في مراحل السلوك العرفانيّ ولذلك لن تحلّ أيّ مشكلة من مشاكل وأمراض المجتمعات الإنسانيّة ما دامت المسائل الأخلاقيّة عالقة فيها(3).

فإذاً من البديهيّ أن يكون >تهذيب النفس< و>تزكية القلب< و>استكمال مكارم الأخلاق< من جملة الأهداف الرئيسيّة لبعثة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وأله حيث أكّد القرآن الكريم والروايات على ذلك ووقف أئمّة الدين وعلماء المسلمين دهرهم عليها(4).

ولذلك نجد الإمام الحسين(عليه السلام) يقول: >لِئن كانت الافعالُ يوماً لأهلها * كمالاً فحسنُ الخلقِ ابهى وأكملُ<(5)(6) وقال أيضاً في تأنيب أعداءه في يوم عاشوراء: >إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحراراً في دنياكم<. وهذا خطاب وجّهه الإمام لجميع الناس حتّى يذكّرهم بأنّه لا ينبغي نسيان أصول الإنسانيّة وشرافة الأخلاق حتى وإن لم يكن الإنسان تابعاً لدين أو مذهب(7).

 

أهمّ المعارف الأخلاقيّة في نهضة عاشوراء

الحنان والحبّ

إنّ الإسلام دين المودّة والحنان، وتعاليمه العمليّة تدعو إلى ردّ العداوة بالمودّة(8) ولذلك اعتبرت الموّدة والصداقة والحنان من الواجبات التي ينبغي على الجميع الالتزام بها(9).

وأحداث عاشوراء هي الأخرى أيضاً تدور حول أصل المودّة والحنان. ربّما يتساءل البعض حول ما إذا كان السبب من إحياء ذكرى الحسين(عليه السلام) وإبكاء الناس عليه مجرّد تحصيل الثواب. والإجابة هي أنّه لو لم يكن هناك عشق(10). ولو لم تملأ المودّة والشوق قلب الإنسان، هل كان يمكن تحريك العواطف والمشاعر الإنسانيّة بمجرّد الثواب الأخرويّ؟!(11)(12).

فمشهد كربلاء بحيث حتى لو وقع في قلب إنسانٍ خالٍ من المشاعر والأحاسيس لتأثّر بالمصائب وتعاطّف مع الحسين(عليه السلام) وصحبه، فهذه إذاً علاقة عاطفيّة بينه وبين عاشوراء(14).

وكثيراً ما نجد في كربلاء مشاهد المودّة والحبّ كما في عصر تاسوعاء حين تحرّكت جيوش الأعداء لقتال الإمام الحسين(عليه السلام) فأشار الإمام إلى أخيه أبي الفضل العباس(عليه السلام) وقال له: >يا عباس! اركب بنفسي أنت يا أخي، حتّى تلقاهم فتقول لهم: ما لكم؟ وما بدا لكم<(15) وما أجمل مخاطبته(عليه السلام) لأخيه.

وكذلك حنان الأخت زينب الكبرى عليها السلام لأخيها الإمام الحسين(عليه السلام) حيث أنّها كلّما خاطبته(عليه السلام) قالت له: >بأبي أنت وأمّي يا أباعبدالله!<(16)(17).

أضف إليه حوار الأصحاب مع إمامهم(عليه السلام) حيث يموج بالعشق والمودّة مثلما تكلّم به حنظلة في جواب الإمام وقال: >فديتك! صدقت وأنت أعلم منّي وأحقّ بذلك<(18)(19) وكذلك عندما جاء نافع بن هلال إلى الحسين(عليه السلام) ظهيرة عاشوراء وقال: >يا أبا عبد الله! نفسي لك الفداء، والله لأُقتَلَنّ قبلك!<(20).

وإنّ ذروة هذه المودّة والمحبّة للحسين(عليه السلام) كانت متجلّية عند أبي الفضل العبّاس(عليه السلام) حيث أنّه كلّما تحدّث إلى أخيه قال له: >فداك روح أخيك يا سيّدي!<(21).

ثمّ إنّ عواطف الحسين(عليه السلام) وحبّه لأهله حتى وهو في اللحظات الأخيرة من حياته وحيث لم يبق فيه رمق على القتال جعلته ينادي الأعداء من مصرعه ويقول: >إن لم يكن لكم دين ... فكونوا أحراراً<(22).

 

الوفاء

إنّ ليلة عاشوراء كانت تمثالاً عظيماً لوفاء أصحاب الحسين(عليه السلام) عندما قال لهم الإمام(عليه السلام): >وهذا الليل غشيكم فاتّخذوه جملاً وليأخذ كلّ بيد صاحبه أو أحد من رجالي وتفرّقوا في ظلام الليل؛(23) ولكنّ الأصحاب قالوا جملة واحدة: لا والله! لا يكون ذلك أبداً(فسنبقى ونتجرع الشهادة معك)<(24).

ثمّ قال العبّاس(عليه السلام) لأخيه الحسين(عليه السلام): >لِمَ نفعل؟ لنبقى بعدك؟ لا أرانا الله ذلك أبداً!!<(25).

وبعد ما أعلن إخوة الإمام(عليه السلام) وأولاده وأبناء أخوته وأبناء عبدالله بن جعفر(أبناء زينب الكبرى) ومسلم بن عوسجه وفاءهم للإمام(عليه السلام) قام سعد بن عبدالله الحنفي وأعلن وفاءه وقال: >والله لا نخليك حتى يعلم الله أنّا قد حفظنا غيبة رسول الله(صلى الله عليه وآله) فيك، والله لو علمت أنّي أقتل، ثم أحيا، ثم أحرق حيّأً، ثم أذر، يفعل ذلك بي سبعين مرة، ما فارقتك حتى ألقي حمامي دونك<(26).

وقام في هذه الأثناء آخرون وقالوا مثل مقالتهم وبالطبع فرح الإمام بهذا الوفاء والثبات والشجاعة في اختيار أفضل سبيل وخير مصير(27).

وهل نجد في التأريخ مثل ما جرى ليلة عاشوراء بين الحسين(عليه السلام) وأصحابه الأوفياء الذين علموا واستيقنوا موتهم غداً وأعلنوا له الوفاء فخراً واعتزازاً واستعدّوا للتضحية ألف مرّة؟!(28).

 

التقدير والشكر

إنّ الشكر يسبّب توطيد المودّة والحبّ بين القلوب في المجتمع الإنسانيّ(29) وعندما يتحلّى الإنسان بروح الشكر والتقدير فإنّه يشكر المخلوق بعد شكر الخالق. وإنّ تقدير خدمة الآخرين وجهودهم يكوّن دافعاً لحركة المجتمع الإنسانيّ وتفعيل المواهب الكامنة والقابليّات الفرديّة(30). وليلة عاشوراء تمثيل لهذه الحقيقة حيث شكر الإمام الحسين(عليه السلام) أصحابه وقال: >إنّي لا أعلم أصحاباً أولى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله عنّي خيراً<(31).

ثمّ دعا الإمام(عليه السلام) في حقّهم وأرى كلّاً منهم منزلته في الجنّة(32).

 

الإيثار والتضحية

إنّ الإيثار والتضحية هي من أسمى الفضائل الأخلاقيّة التي نجدها متواجدة في أعلى مستوياتها في حياة أولياء الله(33). كما نقرأ في زيارة الحسين(عليه السلام) في يوم الأربعين(34): >وبذل مهجته فيك<(35). ثمّ إنّ أصحابه الأوفياء تجسّد لفضيلة الإيثار والشجاعة حيث لم يسمحوا لأحد من أهل بيت الإمام(عليه السلام) بالخروج ما داموا أحياء وهم الذي أجابوا حبيب بن مظاهر في ليلة العاشر من المحرم عندما سألهم عمّا يقومون به صباحاً فقالوا: نخرج إلى القتال قبل بني هاشم ولن نسمح بقتال أحدهم مادام في أحدنا قطرة دم، لألّا يقول الناس أنّنا قدّمنا سادتنا وامتنعنا من التقدّم بأنفسنا<(36).

وهل يذكر التأريخ مثل هذه التضحية والإيثار؟ هل يوجد الإخلاص والتضحية والشجاعة ممتزجة مع الإيمان والروحانيّة في جماعة بالنسبة إلى قائدهم؟!(37). نعم، هذه أجمل مشاهد الإيثار والفداء على الإطلاق(38).

 

كلمة أخيرة

إنّ ذكرى هؤلاء العظام تلهم الإنسان روح التضحية والإيثار وإنّ ذكرهم درس في الفضائل الأخلاقيّة وكلّ واحد منهم معلّم للتقوى والمكارم(40). وللتأسّي برموز النهضة الحسينيّة ومُثُلها في >تهذيب النفس< و>الأخلاق الفضيلة<(41) دور عظيم في إحياء الدين وإيقاظ الأمّة الإسلاميّة وبثّ روح الشجاعة والاستبسال والشهادة(42) وخطّ طريق الحياة الشريفة والموت في عزّ وكرامةّ(43)(44).

المصادر:
undefined
الهوامش:

[1] الأخلاق في القرآن، ج 1، ص 24.

[2] دائرة المعارف للفقه المقارن ؛ ج‏2 ؛ ص359.

[3] الأخلاق الإسلامية في نهج البلاغة(خطبة المتقين) ؛ ج‏1 ؛ ص7.

[4] الأخلاق الإسلامية في نهج البلاغة(خطبة المتقين)، ج‏1، ص: 8.

[5] كشف الغمّة، ج 2، ص 28.

[6] عاشوراء: جذورها أهدافها حوادثها معطياتها، ص: 363.

[7] نفس المصدر ؛ ص522.

[8] مشكاة الهداية؛ ص147.

[9] الحياة في ظل الاخلاق؛ ص166.

[10] عاشوراء: جذورها أهدافها حوادثها معطياتها؛ ص68.

[11] للمزيد من المطالعة يمكنكم مراجعة المجلد الأول الفصل الثاني ذيل العنوان(عوامل التحريف) من كتاب النهضة الحسينية للاستاذ الشهيد مرتضى مطهري.

[12] عاشوراء: جذورها أهدافها حوادثها معطياتها، ص: 69.

[13] احكام اقامة العزاء، ص: 24.

[14] نفس المصدر؛ ص31.

[15] عاشوراء: جذورها أهدافها حوادثها معطياتها؛ ص389.

[16] نفس المصدر؛ ص402.

[17] نفس المصدر؛ ص402.

[18] مقتل الحسين للخوارزمي، ج 2، ص 24؛ بحار الانوار، ج 45، ص 23؛ مقتل الحسين للمقرّم، ص 251 و موسوعة الامام الحسين عليه السلام، ص 45.

[19] عاشوراء: جذورها أهدافها حوادثها معطياتها؛ ص465.

[20] نفس المصدر، ص: 472.

[21] نفس المصدر؛ ص493.

[22] نفس المصدر؛ ص521.

[23] نفس المصدر، ص: 392.

[24] نفس المصدر، ص: 393.

[25] نفس المصدر؛ ص396.

[26] نفس المصدر، ص: 398.

[27] نفس المصدر، ص: 397.

[28] نفس المصدر، ص: 398.

[29] الأخلاق في القرآن ؛ ج‏3 ؛ ص59.

[30] نفس المصدر؛ ج‏3 ؛ ص83.

[31] عاشوراء: جذورها أهدافها حوادثها معطياتها؛ ص392.

[32] نفس المصدر، ص: 393.

[33] الأخلاق في القرآن ؛ ج‏1 ؛ ص87.

[34] إن زيارة الأربعين خاصة بالإمام الحسين عليه السلام فقط، ولم ترد للممعصومين الآخرين عليهم السلام. فهذه الزيارة من الزيارات المعروفة عن الامام الحسن العسكري عليه السلام والتي ذكرها الشيخ الطوسي رحمه الله في المجلد السادس الصفحة 52 الحديث 37 من كتاب تهذيب الاحكام.

[35] أهداف الثورة الحسينية؛ ص73.

[36] عاشوراء: جذورها أهدافها حوادثها معطياتها؛ ص405.

[37] نفس المصدر؛ ص408.

[38] نفس المصدر؛ ص408.

[39] نفس المصدر؛ ص49.

[40] نفس المصدر؛ ص75.

[41] نفس المصدر.

[42] نفس المصدر؛ ص655.

[43] نفس المصدر؛ ص475.

[44] نفس المصدر؛ ص49. 

تاريخ النشر: « 8/24/2016 9:02:39 AM »
Tags
CommentList
*النص
*المفتاح الأمني http://makarem.ir
عدد المتصفحين : 565