تحليل ملامح "مقارعة الاستكبار" في ثورة عاشوراء وفقا لروية سماحته(دام ظله)

موقع سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله).

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

الدخول إلى الحساب

رمز الحماية:

اسم المستخدم:

مفتاح المتابعة:

للاستفادة من امكانيات الموقع الإلكتروني افتح حساباً .
الترتيب على أساس
 

تحليل ملامح "مقارعة الاستكبار" في ثورة عاشوراء وفقا لروية سماحته(دام ظله)

إعداد ودراسة شعبة الأخبار في المكتب الإعلامي التابع لسماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله) Makarem.ir makarem news

الخلاصة: الاستكبار هو المصيبة الكبرى التي تواجهها الإنسانية في عصرنا / هدف الإمام الحسين عليه السلام لم يكن سوى مقارعة الظلم ومحاربة الظالمين.
المفردات المفتاحية:

ليست عاشوراء مجرد "حادثة" تاريخية عادية، بل هي "حركة تاريخية" عملاقة في مسار تصدي الحق للباطل، ومقارعة العدل للظلم، وهذه الحرب مستمرة في كل عصر وعلى مدى الأيام[1]. والقرار الحازم الذي اتخذه الإمام الحسين عليه السلام كما نقلته لنا كتب التاريخ هو الاستمرار هذا المسير والتصدي لحكومة يزيد. ورغم أن سيد الشهداء والمظلومين استشهد في هذا السبيل لكن شهادته أتت ثمارها[2] وقد تحققت أهدافه من توعية الناس، ونشر أحكام القرآن، وكسب العزة، والشرف، والحرية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومحاربة الظلم والفساد، وسادت في المجتمع بأفضل صورة[3]. ومن هنا تتجلى ضرورة تحليل وإعادة قراءة ملامح مقارعة الاستكبار في ثورة عاشوراء على ضوء آراء ونظريات سماحة آية الله العظمى الشيخ مكارم الشيرازي(مد ظله) لان ذلك يكشف النقاب بشكل أكبر عن أهم ملامح ثورة الإمام الحسين(عليه السلام) ألا وهو مقارعة الظلم والوقوف في وجه حكّام الجور.

 

مقارعة استكبار معاوية أهم أمنية وهدف في مدرسة الإمام الحسين(عليه السلام)

لكي تتضح لنا ضرورة مقارعة استكبار حكام الجور وخاصة معاوية يمكننا مطالعة الرسالة العنيفة التي وجهها الإمام الحسين عليه السلام إلى حكومة معاوية الفرعونية حيث ورد فيها: ما أَرَدْتُ حَرْباً وَلا خِلافاً، وَإِنّي لأخشى اللَّهَ فِي تَرْكِ ذلِكَ مِنْكَ وَمِنْ حِزْبِكَ الْقاسِطيِنَ الُمحِلِّينَ، حِزْبِ الظَّالِمِ، وَأَعْوانِ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ.... وَإِنّي وَاللَّهِ ما أَعْرِفُ افْضَلَ مِنْ جِهادِكَ، فَإِنْ أَفْعَلْ فَإِنَّهُ قُرْبَةٌ إِلى رَبِّي، وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْهُ فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِديني‏، وَأَسْأَلُهُ التَّوْفيقَ لِما يُحِبُّ وَيَرْضى[4].

إن هذه الرسالة الشجاعة القوية والمدروسة التي كتبها الإمام عليه السلام وفيما يبدو كانت في وقت لم يكن يملك عليه السلام فيه القدرة على المجابهة، وقد وجهها لسلطان ظالم جبّار كمعاوية الذي كان يمتلك زمام كل الأمور، تكشف النقاب عن جوانب من تاريخ بني أمية المشين، وتتصدى لنقده، والإمام عليه السلام يشير إراقة دماء الأشخاص الأتقياء المؤمنين والذين كانوا أفضل الرواد في مجال الجهاد ومقارعة الظلم، وكذلك يشير الإمام عليه السلام في هذه الرسالة إلى أن مقارعة حكومة معاوية الفرعونية هي إحدى أمنياته الهامة، وأنه ليس لديه أدنى خشية من التهديد والمخاطر التي تواجهه[5].

 

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عنصر أساسي في مقارعة الاستكبار

الإمام الحسين عليه السلام لم يكتفِ في فضح جرائم بني أمية بالكلام فقط، بل جرّد سيفه ضدهم ونهض لجهادهم وصمد أمامهم إلى أن ضحى بحياته في هذا المسير وقد أطلق على مسيرته هذه مسيرة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، وقد ذكر مرارا وتكرارا هذه الفريضة العظيمة في كلامه، وقد صرح بأن أحد الدوافع التي تقف وراء حركته وثورته هو إحياء هذه الأمر المهم[6].

ويمكن القول بأن أصرح وأبلغ بيان لدى الإمام عليه السلام في بيان هذه المسألة هي عبارة ورد في وصيته لأخيه محمد بن الحنفيّة. حيث أنه عليه السلام بعد أن ينفي أي دوافع فاسدة عن ثورته من قبيل البطر والإفساد والظلم يقول: «وَإِنَّما خَرَجْتُ لِطَلَبِ الْإِصْلاحِ فِي أُمَّةِ جَدِّي، أرِيدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهى‏ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأسِيرَ بِسِيرَةِ جَدِّي وَأَبِي عَلِىِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ‏!»[7].

يحدد الإمام عليه السلام في هذه العبارة المختصرة المعبّرة وهو في بداية المسير أن هدف حركته الإلهية هو محاربة الظلم ومقارعة الاستكبار، وأنه لا يقصد السيطرة على مقاليد الحكم ولا الاستيلاء على الثروة والكرسي، بل هدفه يقتصر على إصلاح الأمة الإسلامية، وإحياء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر[8].

 

إحياء دين الله مؤشرٌ حيويٌ في مقارعة الظلم

يجب الاعتراف بأن الإمام الحسين عليه السلام انطلق في حركته بهدف إحياء دين الله، وتحقيق هذا الأمر في المرحلة الأولى يكون عبر تأسيس الحكومة الإسلامية إذا أمكن، وفي غير هذه الحالة يصل إلى هذا الهدف الكبير عبر استشهاده واستشهاد أصحابه وأهل بيته. وعلى أي حال يجب إحياء دين الله الذي كان إلى زوال، وسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله المنسية، وأي شخص يستحق القيام بهذه المهمة من ابن رسول الله.

لقد بدأ الإمام الحسين عليه السلام بهذه الجملة: :«وَعَلَى الْإِسْلامِ السَّلامُ إذْ قَدْ بُلِيَتِ‏ الْأُمَّةُ بِراعٍ مِثْلَ يَزِيدَ»[9]. فهو يصرح بأنه وجود خليفة مثل يزيد يقضي على الإسلام، ومعه لا أمل في بقاء دين الله في حكومة يزيد[10].

 

الحرية تتبلور في مقارعة الاستكبار

جدير بالذكر أن مقارعة الظلم يشكّل مدرسة يمكن في أحضانها تنمية الملامح الإنسانية السامية[11]، ومن هذه الملامح الهامة "الحرية" باعتبارها من ركيزة أساسية في مقارعة الطاغوت؛ وفي هذا المجال يقول الإمام الحسين عليه السلام: وَيْحَكُمْ يا شيعَةَ آلِ أَبي سُفْيانَ! إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ دينٌ، وَكُنْتُمْ لا تَخافُونَ الْمَعادَ، فَكُونُوا أَحْراراً في دُنْياكُمْ هذِهِ، وَارْجِعُوا إِلى‏ أَحْسابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ عَرَبَاً كَما تَزْعُمُونَ.

لا شك بأن إرادة الله لا تخلو من الحكمة، وحكمة الله البالغة اقتضت أنه بفضل استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه وأهل بيته، وأسر بنات الرسالة، تم أولا كشف القناع عن الوجه‏[12] القبيح لحكام بني أمية أولئك الحكام الفسقة الظالمون، وذلك مهّد السبيل لثورة الأمة الإسلامية عليهم، وثانيا حصل الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه من خلال ثورتهم على مكانة في تاريخ الإنسانية بحيث صاروا منارا وقدوة للأمم المضطهدة، وقدموا درسا في الحرية يعلّم الأجيال‏[13]، لذلك فقد امتزجت مفاهيم الحرية والشجاعة والدفاع عن الدين والقيم الإسلامية باسم الإمام الحسين عليه السلام‏[14].

 

تحقيق العدال مؤشرٌ أساسي في مقارعة الاستكبار

بين سيد الشهداء عليه السلام في رسالة له إلى أهل الكوفة أن أحد أهداف ثورته هو مقارعة الظلم وإقامة العدل حيث قال: أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ قَالَ فِي حَيَاتِهِ مَنْ رَأَى سُلْطَاناً جَائِراً مُسْتَحِلًّا لِحُرُمِ اللَّهِ نَاكِثاً لِعَهْدِ اللَّهِ مُخَالِفاً لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ يَعْمَلُ فِي عِبَادِ اللَّهِ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوَانِ ثُمَّ لَمْ يُغَيِّرْ بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ كَانَ حَقاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ مَدْخَلَهُ[15].

والإمام الحسين عليه السلام يخاطب بهذه الرسالة أهل الكوفة بحسب الظاهر، ولكنه في الحقيقة يوجه خطابه لكل الأحرار في العالم مبيّنا لهم رسالة النبي صلى الله عليه وآله في مجال مقارعة الظلم وانعدام العدل، ومن خلال بيان هدف ثورته يطالب الجميع بمساندته في هذه المسيرة الجهادية[16].

وكذلك خاطب الإمام عليه السلام أهل الكوفة في يوم عاشوراء عن العدل الذي يجب على الحاكم نشره قائلا: وَيَداً عَلَيْهِمْ لِأَعْدائِكُمْ، بِغَيْرِ عَدْلٍ‏ أَفْشَوهُ فيكُمْ[17].

 

مقارعة الاستكبار عامل أساسي في إنقاذ الإنسانية من الطواغيت

من المؤشرات الهامة في مقارعة الاستكبار في مدرسة الإمام الحسين عليه السلام والتي وردت في زيارة الأربعين الإشارة إليها هي محاربة الجهل وإنقاذ الناس من حيرة الضلالة18]]. حيث ورد هذا الكلام على لسان المعصومين: :«وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ‏ فيكَ لِيَسْتَنْقِذَ عِبادَكَ مِنَ الْجَهالَةِ، وَحَيْرَةِ الضَّلالَة»[19].

 

كلمة أخيرة:

مسألة الاستكبار أكبر مشكلة تعاني منها المجتمعات المعاصرة فهو المسؤول الأول عن الفساد العالمي والاضطرابات الاجتماعية التي يعاني منها الإنسان، والبلاء الأكبر للإنسانية في عالمنا اليوم هو الاستكبار[20]. لذلك لم يكن للإمام الحسين عليه السلام هدف غير مقارعة الظلم ومحاربة الظالمين[21]. لكن يجب الاعتراف بأن مسألة مقارعة الظلم لا تقتصر على العالم الإسلامي، بل إن التعاليم التي أطلقها الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء كانت للإنسانية جمعاء، ويمكنها أن تكون حلا لجميع الأمم والشعوب[22].

ومن هنا يجب القول بأن من خلال مطالعة دقيقة حول تاريخ صانع ملحمة عاشوراء الحسين نصل إلى نتيجة تقول بأن عاشوراء وكربلاء خرجت بمرور الزمان عن كونها حادثة تاريخية، لتتحول إلى مدرسة، مدرسة تصنع الإنسان والعزة والكرامة! [23]، وليس ذلك للمسلمين فقط، بل تخطت حدود الإسلام، وبحسب الشواهد فإنها نالت إعجاب الكثير من المفكرين في العالم، فذكروها على أنها مشعل هداية لإنقاذ الأمم والشعوب المضطهدة والمظلومة، ورأوا أن مدرسته تمثل مدرسة مقارعة الظلم وتعلم الناس الحياة بعزة وشرف وحرية[24].

المصادر:
undefined
الهوامش:

[1] أحكام إقامة العزاء؛ ص32.

[2] نفس المصدر؛ ص131.

[3] نفس المصدر؛ ص146.

[4] عاشوراء الجذور، والدوافع، والأحداث، والنتائج؛ ص280.

[5] نفس المصدر؛ ص: 284.

[6] نفس المصدر؛ ص241.

[7] فتوح ابن اعثم، ج 5، ص 33 و بحار الأنوار، ج 44، ص 329.

[8] عاشوراء الجذور، والدوافع، والأحداث، والنتائج؛ ص243.

[9] ملهوف(لهوف)، ص 99؛ بحار الأنوار، ج 44، ص 326 و فتوح ابن اعثم، ج 5، ص 24.

[10] عاشوراء الجذور، والدوافع، والأحداث، والنتائج؛ ص232.

[11] أحكام إقامة العزاء؛ ص30.

[12] عاشوراء الجذور، والدوافع، والأحداث، والنتائج؛ ص351.

[13] نفس المصدر؛ ص: 352.

[14] نفس المصدر؛ ص56.

[15] بحار الأنوار، ج 44، ص 382.

[16] أهداف الثورة الحسينية، ص: 98.

[17] عاشوراء الجذور، والدوافع، والأحداث، والنتائج؛ ص421.

[18] أهداف الثورة الحسينية؛ ص73.

[19] نفس المصدر؛ ص73.

[20] الأخلاق في القرآن؛ ج‏2؛ ص21.

[21] عاشوراء الجذور، والدوافع، والأحداث، والنتائج؛ ص81.

[22] نفس المصدر؛ ص89.

[23] نفس المصدر؛ ص691.

[24] نفس المصدر؛ ص: 692.

تاريخ النشر: « 8/22/2016 1:52:18 PM »
Tags
CommentList
*النص
*المفتاح الأمني http://makarem.ir
عدد المتصفحين : 343