النتائج والأهداف التي ترمي اليها ثورة عاشوراء طبقاً لرؤية سماحته(دام ظله)

موقع سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله).

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

الدخول إلى الحساب

رمز الحماية:

اسم المستخدم:

مفتاح المتابعة:

للاستفادة من امكانيات الموقع الإلكتروني افتح حساباً .
الترتيب على أساس
 

النتائج والأهداف التي ترمي اليها ثورة عاشوراء طبقاً لرؤية سماحته(دام ظله)

إعداد ودراسة شعبة الأخبار في المكتب الإعلامي التابع لسماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله) Makarem.ir makarem news

الخلاصة: في البداية نحن نتطلع الى مزيد من وعي الشعوب المضطهدة ويقضة الأمم المظلومة، ونطمح الى مستوى أكبر من استعداد تلك الشعوب لمواجهة الظلمة والمستكبرين في عصرنا الراهن، مستلهمين القوة والعزم والحماس والاقدام من الثورة الحسينية العظيمة.
المفردات المفتاحية:

لقد تجسدت في الشهادة والتضحية والثورة التي قادها سيد الشهداء الحسين بن علي ومعه أهل بيته وصحبه الكرام(عليهم السلام) مدرسة للاحرار في العالم، واضحى موضوع الموت والشهادة في سبيل الله قضية سهلة ويسيرة، بل هي موطن اعتزاز وافتخار من قبل هؤلاء؛(1) لان نهضة عاشوراء وثورتها بالأضافة الى ماساهمتها الحقيقية في احياء دين الله ونصرة الاسلام، وأفضائها الى ازدهار ونمو وينعان شجرة الاسلام وتعاليمه، فقد ساهمت بدورها في غرس الوعي وتعزيز اليقضة في جسد الامة المسلمة، وبعثت في روحها الاقدام والشجاعة والتسابق الى الموت في سبيل الله، وأعطت للبشرية أروع الدروس في الايثار والتضحية والاخلاص، ووضعت الخلافة الاموية واجهتزتها في مأزق وخطر حقيقي، وكانت هي الشرارة في الثورات التي اندلعت بعدها، ولم تمر فترة قصيرة حتى تعثرت فيها مفاصل السلطة في حكومة بني امية، وتهاوى فيها عرش خلافة ال ابي سفيان(2).

إن هذه المقالة تحاول القاء الضوء على أهم المعطيات والرسائل التي تركتها لنا الثورة الحسينية، واننا اذ نستلهم الإيضاحات المباركة من خطب وبيانات سماحة الله العظمى الشيخ مكارم الشيرزاي(مدظله)، فإننا نشعر بالاعتزاز والفخر حينما نقدمها بين يدي القارئ الكريم.

 

احياء الاسلام النبوي على ضوء قيم الحق والعدل

لا يخفى على قرّاء تاريخ الدولة الاموية، والمطالعين للمرحلة التي مرت بها السلطة بعد واقعة كربلاء الفجيعة، أنها عاشت خيال وسكر وغرور الانتصار على بني هاشم ـ لاسيما ذرية(النبي صلى الله عليه واله وسلم) ـ في تلك الفترة، فتصور الساسة أنهم بقتلهم الامام الحسين(عليه السلام) وأسر عائلته واطفاله بلغوا ذورة النصر، وتوقعوا أنهم بذلك قضوا على اي مواجهة وقمعوا أي ثورة لاحقة يشعلها أهل بيت النبي علهيم السلام، وقد رافق ذلك اجراءات طائشة حمقى تخللها السكر والفرح العام الذي تحول فيما بعد الى مصيبة وبؤس دائم(3).

وفي اطار اشاعة بهجة النصر الموهومة امروا بعقد مجالس الفرح والرقص والشرب في مدن مثل الكوفة ودمشق، وجعلوا بنات رسول الله وعياله يطوفون الازقة والشوارع مقيدين بالسلاسل والحبال. وكانوا قد غذّوا الناس بمعلومات مغلوطة وهي أن هؤلاء النسوة والاطفال هم سبايا واسرى حاز عليهم الجيش الاموي اثناء الحرب، فيضربون الاطفال دون جرم او ذنب ويرفعون رؤوس شهداء كربلاء على أسنّة الرماح، ويضرب يزيد اللعين ثنايا أبي عبد الله بعصاه الخشبية ونحوها من الافعال والسلوكيات التي تشير الى مدى النشوة التي كانوا عليها بعد تلك الواقعة، فكانوا يقصدون من كل ذلك إذلال وايذاء الاسرى وتخويف الاخرين(4).

الا أن شهادة الامام الحسين وأهل بيته وصحبه الاطهار عليهم السلام، اسهمت جدا في تجديد المدرسة المحمدية الربانية، وقد سقت دماء الحسين(عليه السلام) الزكية شجرة الاسلام الحنيف، فانعكس ذلك على وعي الامة المسلمة ويقضة الجماهير وسمو تطلعاتهم(5).

وينبغي القول ايضا أن ثورة عاشوراء العظيمة وعلى ضوء الحديث الموروث عن النبي صلى الله عليه وآله: «حُسَيْنُ مِنِّي وأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ؛ حسين»(6) ليس فقط أحيت وجددت الروح في الدين الاسلامي العظيم، بل انها حققت ايضا أهداف تلك الرسالة المحمدية وطموحات سائر الانبياء الكرام.

 

الحرية والاستقلال من ثمار الثورة الحسينية

رغم نهاية حرب كربلاء غير المتكافئة في يوم العاشر من المحرم لعام 61 للهجرة لصالح جبهة الباطل، ولكننا نجزم أن الدم الزكي للامام الحسين(عليه السلام) الذي سقت طهارته ونقاوته تلك الارض الزكية أصبح شعلة ومنهلا ومنبعا فياضا يستقي منه المسلمون، بل أشعل الوعي واليقضة لكل الاحرار في العالم، وظل نبراسا على مرّ التاريخ(7) وكان على طول القرون المنصرمة البوصلة التي يتحرك في ضوءها طلاب الحق والعلماء والكثير من قادة الحرية في العالم مستلمهين منها القوة والشجاعة في ثوراتهم ومقارعتهم للظلم والاستبداد، وقد تجلى ذلك في انتصار الثورة الاسلامية في ايران وتمكُن الشعب الايراني الأبي من القضاء على سنين عجاف من الظلم والتعسف على مدى 2500 عام، واستبساله في الثماني سنوات من القتال والتضحية للدفاع عن ترابه ووطنه، وكذلك المواجهات المسلحة التي يخوضها مجاهدي حزب الله في لبنان لصد العدوان الاسرائيلي الهمجي ودحر قواته الغاشمة الغاصبة(9).

 

الثورة الحسينية مقدمة الثورات الدموية بعد واقعة عاشوراء

ينبغي الاذعان أن انتشار وذيوع ما جرى في كربلاء كان له تأثير سحري في الشعوب المسلمة، وذلك لان الاخبار التي كانت ترد من هناك فضحت الدولة الاموية وكشفت عن مستوى الحيف والظلم الذي وقع على الامام الحسين واهل بيته وصحبه عليهم السلام، وحجم القساوة والوحشية التي تعرّضوا لها من قبل بني اميّة، مضافا الى معرفة الناس بالوجه القبيح الذي أسفر عنه الجيش الاموي عندما طاف بنساءه وأطفاله أسري في اصقاع وبلدان مختلفة، الامر الذي ادّى الى امتعاض المسلمين وسخطهم على السلطات الحاكمة(10).

 من جانب اخر فان الطريقة التي استشهد بها الامام الحسين واهل بيته وصحبه عليهم السلام والبسالة والاقدام والحماس الذي ظهر منهم وهم يواجهون آلاف من جيش العدو المدجج بالسلاح، ففي الوقت الذي ظهرت فيه مظلوميتهم في ابشع صورها، فان هذه الشخصيات المعنوية العظيمة وهيبة العائلة الحسينية وقدسيتها بين المسلمين، والاصرار الحسيني العجيب على المواصلة رغم قلة العدّة والعدد وصعوبة مرافقة النسوة والعيال لعلمه بالخطر المحدق، كل ذلك حرّك روح الثورة والجرئة والانتقام في نفوس المسلمين، فأدّى ذلك الى ثورة المسمين في المدينة، ومن بعدها ثورة التوابين وثورة المختار الثقفي في الكوفة(11).

 

ثورة التوابين  

ينقل أن الشيعة في الكوفة استحقوا بعد حادثة عاشوراء العتاب واللوم أكثر من الشيعة في الولايات الاسلامية الاخرى بسبب تقاعسهم عن نصرة ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، وسادهم احساس عميق بالذنب والتقصير، الامر الذي دعاهم وحتى يجبروا هذا الخطأ الفادح، الى الثورة، وساد الكوفة عصيان واسع، في محاولة منهم لمعالجة الموقف وغسل عارهم الذي اذعنوا به(12). وكان سليمان بن صرد الخزاعي قائد هذه الثورة وزعيمها، وقد قال حينها: " إنّا كنّا نمد أعناقنا الى قدوم آل بيت نبيّنا(صلى الله عليه واله) نمنيّهم النصر ونحثّهم على القدوم، فلمّا قدموا ونينا وعجزنا وأدهنّا وتربصنا حتى قتل فينا ولد نبيّنا وسلالته وعصارته وبضعة من لحمه ودمه اذ جعل يستصرخ ويسأل النّصف فلا يعطى، اتّخذه الفاسقون غرضا للنّبل ودريئة للرماح حتى أصدوه، وعدو عليه فسلبوه.. "(13) وبذلك استنهض سليمان بن صرد الناس للثورة(14) ولكن أراد سليمان ومن معه في الحقيقة الانتقام من انفسهم لشعورهم العميق بالتقصير ازاء الحسين واهل بيته، وعزموا على غسل ذلك الذنب والخلاص من عذاب الضمير، من هنا كان المختار وهو يستجمع القوى والجنود لمواجهة الجش الاموي والسلطات الظالمة انذاك غير مستعد للانخراط في الثورة التي قادها سليمان، حيث كان يتردد على لسانه " انما يريد سليمان أن يخرج فيقتل نفسه ومن معه وليس له بِصرة بالحرب"(15)،(16).

وفي النهاية تبلورت ثورة التوابين من خلال الرجال الذين كانوا في يوم من الايام قد تركوا مسلم ابن عقيل(عليه السلام) وحيدا بعد الترهيب والتخويف الذي مارسه عبيد الله ابن زياد واستسلموا لسطوته، ولكن بعد واقعة عاشوراء دبّت في نفوسهم الغيرة والحماس فوضعوا ارواحهم على اكفّهم فثاروا وقتلوا بأجمعهم(17) من هنا فان نهضة التوابين وثورتهم ضد الجيش الشامي ومع مقتل قادتها ورجالها لم يكتب النصر وظلت شعلة الثورات ضد الامويين منطفئة لفترة حتى جاءت ثورة المختار بن أبي عبيدة الثقفي(18).

 

ثورة المختار

ينقل التاريخ باستفاضة أن ثورة عظيمة ظهرت إبّان ظهور وتمكّن المختار، حيث استطاع أن يجمع حوله مريدي الامام الحسين والمطالبين بثأره وبدمه، حتى أصبح قادرا من أن يحصد رؤوس كل من ساهم في قتل الحسين واهل بيته في كربلاء وشارك في ترويع بنات الرسالة، وتمكن من احراقهم واقبارهم واحدا تلو الاخر(19). وبهذه الثورة يكون المختار ومن معه قد أخذ بثأر الحسين واهل بيته، وهي الواقعة التي اندملت بها جراح وألآم عشاقهم ومحبيهم.

إن نار الانتقام من قتلة الحسين واهل بيته وصحبه عليهم السلام كانت سريعة وشديدة، بحيث لم تمر فترة طويلة على واقعة عاشوراء سوى زمن قصير لم يهنئ الاعداء به بنشوة النصر المزعوم، فقد لقي كل واحد من قادة الجيش الاموي والشخصيات البارزة فيه جزاءه بأشد الجزاء وعوقبة باشد العقوبات جرّاء افعاله الشنيعة التي اقترفها(21). من هنا يجب القول ان الهدف الأساسي من ثورة المختار ونهضته ليس سوى الانتقام من قتلة الامام الحسين وطلب ثأثره، الامر الذي قام به المختار على احسن وجه(22).

 

نهاية الدولة الاموية وزوالها بعد ثورة عاشوراء

من الطبيعي أن ينكشف زيف وكذب الدولة الاموية بعد شهادة الامام الحسين ومن معه، ويظهر الوجه القبيح لرموزها وقادتها بعد الثورات المتلاحقة التي اندلعت بعد واقعة كربلاء العظمى، والمواجهات الدموية التي قادها محبي اهل البيت ضد بني امية للمطالبة بثأر الامام الحسين(23) ونتيجة كل ذلك سقوط الشرعية الزائفة للكيان الاموي(24) على نحو أن العباسيين انفسهم سخّروا شعار الانتقام وطلب الثأر لدم الحسين واهل بيته وهم من وجّه الضربة القاضية للدولة الاموية للوصول الى مقاصدهم والتي تتمثل باعتلاء عرش الخلافة(25) ولكن رغم ذلك يبقى الشعار الذي رفعوه والشعارات التي صدحوا بها وهي المطالبة بالثأر لاهل البيت كان هو اهم العناصر التي ساعدتهم في الوصول الى مبتغاهم والقضاء على الحكم الاموي واقصاءه من مسرح السلطة الى الأبد؛ وذلك لانهم حينما وظّفوا القضية الحسينة من خلال الكشف عن مدى قسوة وغلاضة الامويين ازاء ال بيت الرسول تمكّنوا من إشعال الغضب الشعبي وتحشيد الجماهير ضدهم، والنتيجة هو انتهاء الدولة الاموية بسهولة(26).

 

كلمة اخيرة

في ختام هذا المقال ينبغي القول إن حادثة كربلاء ويوم عاشوراء، قد خرج بمرور الزمان وانصرام الوقت عن كونه مجرّد واقعة تاريخة ولحظة وقتية، بل تحوّل الى مدرسة لصناعة الانسان ومصدر لإلهامه، وعلامة فارقة للفخر والاعتزاز(27).

ولكن ينبغي الاشارة الى أن ثورة الامام الحسين ونهضته ليست مفخرة ومعْلم لألوان البطولة والتضحية والفداء والشجاعة للمسلمين فقط، بل هي مدرسة أثارت اعجاب واعتزاز كل مفكري ونبلاء العالم، لتصبح يوما بعد آخر قدوة ونموذج فذّاً لخلاص الامم والشعوب المظلومة والمضطهدة، وهي شوكة وسيف مسلول يتسلح به كل الاحرار امام الطغاة والظلمة في العالم لنيل العزة والكرامة والشرف والعدالة(28).

نحن نتطلع مرة أخرى الى أن يشهد عصرنا هذا انفكاءا وطردا وهزيمة للظلمة الاجلاف، والكف عن سفك دماء الضحايا، ونتمنى أن تعي الامم المظلومة حقيقة الثورة الحسينية وتستلهم منها معاني الحرية والعدالة والخلاص، فتثور بوجه الظلم والحيف وتمحوا شرّ هؤلاء(29). 

المصادر:
undefined
الهوامش:

[1] عاشوراء جذورها، دوافعها، أحداثها، تداعياتها، ص656.

[2] نفس المصدر.

[3] نفس المصدر، ص657.

[4] نفس المصدر؛ ص658.

[5] نفس المصدر.

[6] بحار الانوار، ج 43، ص 261. ورد هذا الحديث أيضاً في المصادر الحديثية عند أهل السنة ومن جملتها: مستدرك الحاكم، ج 3، ص 177؛ معجم الكبير للطبراني، ج 22، ص 274 وكنز العمّال، ج 12، ص 115.

[7] عاشوراء جذورها، دوافعها، أحداثها، تداعياتها، ص: 661.

[8] نفس المصدر، ص: 663.

[9] نفس المصدر، ص: 664.

[10] نفس المصدر، ص: 665.

[11] نفس المصدر.

[12] نفس المصدر، ص: 668.

[13] نفس المصدر، ص: 669.

[14] نفس المصدر، ص: 670.

[15] الكامل لابن اثير، ج 4، ص 163.

[16] عاشوراء جذورها، دوافعها، أحداثها، تداعياتها، ص: 673.

[17] نفس المصدر.

[18] نفس المصدر.

[19] نفس المصدر.

[20] قاتلي شهداء كربلاء.

[21] عاشوراء جذورها، دوافعها، أحداثها، تداعياتها، ص: 681.

[22] نفس المصدر.

[23] نفس المصدر، ص: 685.

[24]  نفس المصدر.

[25] نفس المصدر.

[26] نفس المصدر، ص: 686.

[27] نفس المصدر، ص: 691.

[28] نفس المصدر، ص: 692.

[29] نفس المصدر.

 

تاريخ النشر: « 8/22/2016 1:41:25 PM »
Tags
CommentList
*النص
*المفتاح الأمني http://makarem.ir
عدد المتصفحين : 388