مصداق «الصادقین»

موقع سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله).

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

الدخول إلى الحساب

رمز الحماية:

اسم المستخدم:

مفتاح المتابعة:

للاستفادة من امكانيات الموقع الإلكتروني افتح حساباً .
الترتيب على أساس
 

مصداق «الصادقین»

السؤال: السؤال: من هو المقصود «بالصادقین» في الآية(یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وکُونُوا مَعَ الصّادِقینَ)؟
الجواب الاجمالي:
الجواب التفصيلي:

 

الجواب: بالرغم من أنّ مفهوم الصادقين - كما ذكرنا سابقاً ـ مفهوم واسع، إلاّ أنّ المستفاد من الرّوايات الكثيرة أنّ المراد من هذا المفهوم هنا هم المعصومون فقط.

يروي سليم بن قيس الهلالي: إنّ أميرالمؤمنين(عليه السلام) كان له يوماً كلام مع جمع من المسلمين، ومن جملة ما قال: «فأنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل:(يا أيّها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين). فقال سلمان: يا رسول الله أعامّة هي أم خاصّة؟ قال: أمّا المأمورون فالعامّة من المؤمنين اُمروا بذلك، وأمّا الصادقون فخاصّة لأخي علي والأوصياء من بعده إلى يوم القيامة»؟ قالوا: اللّهم نعم.

ويروي نافع عن عبدالله بن عمر: إنّ الله سبحانه أمر أوّلا المسلمين أن يخافوا الله ثمّ قال:(كونوا مع الصّادقين)يعني مع محمّد وأهل بيته.

وبالرغم من أنّ بعض مفسّري أهل السنة ـ كصاحب المنار ـ قد نقلوا ذيل الرّواية أعلاه هكذا: مع محمّد وأصحابه، ولكن مع ملاحظة أن مفهوم الآية عام وشامل لكل زمان، وصحابة النّبي(صلى الله عليه وآله) كانوا في زمن خاص، تبيّن لنا أنّ العبارة التي وردت في كتب الشيعة عن عبدالله بن عمر هي الأصح.

ونقل صاحب تفسير البرهان نظير هذا المضمون عن طرق العامّة، وقال: إنّ موفق بن أحمد بإسناده عن ابن عباس، يروي في ذيل هذه الآية: هو علي بن أبي طالب، ثمّ يقول: أورد ذلك أيضاً عبدالرزاق في كتاب رموز الكنوز.

أمّا المطلب الأهم، فهو أنّ الآية تأمر أوّلا بالتقوى، ثمّ بالكون مع الصادقين، فلو أنّ مفهوم الصادقين في الآية عامّاً وشاملا لكل المؤمنين الحقيقيين المستقيمين، لكان اللازم أن يقال: وكونوا من الصادقين، لا مع الصادقين.(فتأمل جيداً).

إنّ هذه بذاتها قرينة واضحة على أنّ(الصّادقين) في الآية هم فئة خاصّة.

ومن جهة اُخرى، فليس المراد من الكون معهم أن يكون الإنسان مجالساً ومعاشراً لهم، بل المراد قطعاً هو اتباعهم والسير في خطاهم.

إذا كان الشخص غير معصوم هل يمكن صدور أمر بدون قيد أو شرط باتباعه والسير في ركابه؟ أليس هذا بنفسه دليلا على أن هذه الفئة والمجموعة هم المعصومون؟

وعلى هذا، فإنّ ما استفدناه من الرّوايات يمكن استفادته من الآية إذا دققنا النظر فيها.

إنّ الملفت للنظر هنا، أنّ المفسّر المعروف الفخر الرازي، المعروف بتعصبه وتشكيكه، قد قبل هذه الحقيقة ـ وإن كان أغلب مفسّري السنّة سكتوا عنها عند مرورهم بهذه الآية ـ ويقول: إنّ الله قد أمر المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين، وعلى هذا فإنّ الآية تدل على أن من يجوز الخطأ عليهم يجب عليهم الإقتداء بالمعصوم حتى يبقوا مصونين عن الخطأ في ظلّه وعصمته، وسيكون هذا الأمر في كل زمان، ولا نملك أي دليل على اختصاص ذلك بعصر النّبي(صلى الله عليه وآله).

إلاّ أنّه يضيف بعد ذلك: إنّنا نقبل أنّ مفهوم الآية هو هذا، ويجب أن يوجد معصوم في كل وقت، إلاّ أنّنا نرى أن هذا المعصوم هو جميع الاُمّة، لا أنّه فرد واحد! وبتعبير آخر: إنّ هذه الآية دليل على حجية إجماع المؤمنين، وعدم خطأ مجموع الاُمّة.

وبهذا الترتيب، فإنّ الرازي قد طوى نصف الطريق جيداً، إلاّ أنّه زاغ في النصف الثّاني، ولو أنّه التفت إلى النكتة التي وردت في متن الآية لأكمل النصف الثّاني أيضاً بسلامة، وهي أنّه لو كان المقصود من الصادقين مجموع الاُمّة، فإنّ الأتباع سيكونون جزء من ذلك المجموع وهو في الواقع اتباع الجزء للقدوة والإمام، وسيعني ذلك اتحاد التابع والمتبوع، في حين نرى أنّ ظاهر الآية هو أنّ القدوة غير المقتدي، والتابعين غير المتبوعين، بل يختلفون عنهم.(دققوا ذلك)(1). 

الهوامش: 1- التفسير الأمثل، المجلد 5، الصفحة 390.
تاريخ النشر: « 1394/11/25 »
CommentList
*النص
*المفتاح الأمني http://makarem.ir
عدد المتصفحين : 523