281-المصاهرة

موقع سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله).

صفحه کاربران ویژه - خروج
الترتيب على أساس
 

281-المصاهرة

بسم الله الرحمن الرحیم

والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد وآله الطاهرین.

ثبوت محرّمات المصاهرة بالزنا وعدمه

الثانی: الروایات

وهی کثیرة نقلها فی (الوسائل) فی الأبواب: (6، 7، 8، 9، 10) من أبواب ما یُحرم بالمصاهرة، أهمّها روایات الباب السادس، وهی متضافرة بمجموعها، وکثیر منها صحیح السند، ومعمول بها عند الأصحاب، وموافقة للمشهور. وهی على أربع طوائف:

الطائفة الاُولى: الروایات التی تدل على الحرمة بالمنطوق.

1 ـ عن محمد بن مسلم، عن أحدهما علیهما السلام، أنّه سُئل عن الرجل یفجر بالمرأة، أیتزوّج بابنتها؟ قال: ((لا)) الحدیث(1).

2 ـ عن عیص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله ـ علیه السلام ـ عن رجل باشر امرأة ـ أی لاعبها ـ وقبّل، غیر أنّه لم یفض إلیها ـ أی لم یدخل بها ـ ثم تزوّج ابنتها؟ فقال: ((إن لم یکن أفضى إلى الأُمّ فلا بأس، وإن کان أفضى إلیها فلا یتزوّج ابنتها))(2).

3 ـ عن منصور بن حازم، عن أبی عبد الله ـ علیه السلام ـ فی رجل کان بینهُ وبین امرأة فجور، هل یتزوّج ابنتها؟ فقال: ((ان کان مِن قبلة أو شبهها فلیتزوّج ابنتها ولیتزوّجها هی إن شاء))(3).

4 ـ عن بعض أصحابنا ـ فالروایة مرسلة ـ عن أبان بن عثمان، عن منصور بن حازم مثله ـ أی مثل الروایة السابقة ـ إلاّ أنّه قال: ((فلیتزوّج ابنتها إن شاء، وإن کان جماعاً فلا یتزوّج ابنتها ولیتزوّجها))(4).

5 ـ عن برید قال: إنّ رجلاً من أصحابنا تزوّج امرأة قد زعم أنّه کان یلاعب أُمّها ویقبّلها من غیر أن یکون أفضى إلیها، قال: فسألت أبا عبد الله ـ علیه السلام ـ فقال لی: ((کذب، مُرّهُ فلیفارقها)) قال: فأخبرت الرجل فوالله ما دفع ذلک عن نفسه وخلّى سبیلها(5).

والروایة معتبرة ومشتملة على معجزة للإمام الصادق علیه السلام.

6 ـ عن منصور بن حازم، عن أبی عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن رجل فجر بامرأة، أیتزوّج ابنتها؟ قال: ((إن کان قبلة أو شبهها فلا بأس، وإن کان زنا فلا))(6).

7 ـ عن محمد بن مسلم، عن أحدهما علیهما السلام، أنّه سُئل عن الرجل یفجر بامرأة، أیتزوّج بابنتها؟ قال: ((لا، ولکن إنْ کانت عنده امرأة ثم فجر بأُمّها أو أُختها لم تحرم علیه امرأته، إنّ الحرام لا یفسد الحلال))(7).

والنتیجة هی أنّ هذه الروایات السبع أربع فی الواقع؛ لأنّ ثلاثاً منها عن منصور بن حازم ومتشابهة فی المضمون، واثنتان منها عن محمد بن مسلم مضمونها واحد تقریباً.

الطائفة الثانیة: الروایات الواردة فی باب الرضاع، ومضمونها أنّه یحرم على الزانی أُمّ المزنی بها وابنتها من الرضاع، فإذا کُنَّ حراماً علیه بالرضاع فبالنسب بطریق أولى؛ لأنّه یحرم من الرضاع ما یحرم من النسب.

1 ـ عن محمد بن مسلم، عن أحدهما علیهما السلام، قال: سألته عن رجل فجر بامرأة، أیتزوّج أُمّها من الرضاعة أو ابنتها؟ قال: ((لا))(8).

2 ـ عن محمد بن مسلم، عن أبی جعفر ـ علیه السلام ـ فی رجل فجر بامرأة، أیتزوّج أُمّها من الرضاع أو ابنتها؟ قال: ((لا))(9).

والظاهر اتحاد هاتین الروایتین، حیث إنّ مضمونهما واحد وکذا راویهما.

الطائفة الثالثة: الروایات التی تدل بمنطوقها على عدم تأثیر الزنا اللاحق على العفو شیئاً، وأنّ الحرام لا یحرم الحلال، وکأنّ مفهومها أنّ الزنا السابق له هذا التأثیر، فیوجب الحرمة.

1 ـ عن الحلبی، عن أبی عبد الله ـ علیه السلام ـ فی رجل تزوّج جاریة فدخل بها ثم ابتلی بها ففجر بأُمّها، أتحرم علیه امرأته؟ فقال: ((لا، إنّه لا یحرم الحلال الحرام))(10).

2 ـ عن زرارة، عن أبی جعفر علیه السلام، أنّه قال فی رجل زنى بأُمّ امرأته أو بنتها أو بأُختها، فقال: ((لا یحرّم ذلک علیه امرأته)) ثم قال: ((ما حرّم حرام حلالاً قط))(11).

3 ـ عن سهل بن زیاد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر ـ علیه السلام ـ عن رجل زنى بأُمّ امرأته أو بأُختها، فقال: ((لا یحرّم ذلک علیه امرأته، إنّ الحرام لا یفسدُ الحلال ولا یحرمه))(12).

والروایة مشکلة من حیث السند بسبب سهل بن زیاد، والظاهر اتحادها مع سابقتها.

4 ـ عن زرارة بن أعین، عن أبی جعفر ـ علیه السلام ـ قال: سُئل عن رجل کانت عنده امرأة فزنى بأُمّها أو بابنتها أو بأُختها، فقال: ((ما حرّم حرام قط حلالاً، امرأته له حلال...))(13).

والنتیجة هی أنّ الظاهر اتّحاد الروایات الثلاث الأخیرة، فمجموع روایات هذه الطائفة هو روایتان فقط.

وهناک روایة یمکننا أن نجعلها من روایات الطائفة الأُولى من ناحیة صدرها فقط، وأمّا ذیلها فمشتمل على مطلب لا یقول به أحد، وهی ما رواه أبو الصباح الکنانی، عن أبی عبد الله علیه السلام، قال: ((إذا فجر الرجل بالمرأة لم تحلّ له ابنتها أبداً)) وهذا هو الصدر، وأمّا الذیل فهو: ((وإن کان قد تزوّج ابنتها قبل ذلک ولم یدخل بها فقد بطل تزویجه، وإن هو تزوّج ابنتها ودخل بها ثم فجر بأُمّها بعد ما دخل بابنتها فلیس یفسد فجوره بأُمّها نکاح ابنتها إذا هو دخل بها وهو قوله: لا یفسد الحرام الحلال إذا کان هکذا))(14).

إذن فالذیل یفصّل بین الفجور بالأُم بعد العقد والدخول بالبنت فلا یحرم، وبین الفجور بها بعد العقد على البنت وقبل الدخول بها فیحرم. وهذا ما لم یقل به أحد، ولکن صدرها لا إشکال فیه فنضیفه إلى روایات الطائفة الاُولى.

الطائفة الرابعة: وفیها روایتان فقط، تتحدثان عن حکم التی یزنی بها الأب والتی یزنی بها الابن، ویتعدّى منهما إلى سائر الموارد بإلغاء الخصوصیة.

1 ـ عن أبی بصیر، قال: سألته عن الرجل یفجر بالمرأة، أتحل لابنه؟ أو یفجر بها الابن أتحلّ لأبیه؟ قال: ((لا، إن کان الأب أو الابن مسّها واحد منهما فلا تحل))(15). ویحتمل فی معنى المسّ أمران:

1 ـ أن یکون بمعنى الدخول.

2 ـ أن یکون بمعنى اللمس.

2 ـ عن علی بن جعفر، عن أخیه موسى بن جعفر علیه السلام، قال: سألته عن رجل زنى بامرأة هل یحلّ لابنه أن یتزوّجها؟ قال: ((لا))(16).

والنتیجة: أنّه وإن لم یکن أی من روایات هذه الطوائف الأربع قد ذکرت حرمة تمام الموارد الأربعة المحرمة بالمصاهرة، بل کانت کلّها واردة فی موارد خاصة، إلاّ أنّه بضمّها إلى بعضها یمکننا أن نستفید العموم منها، خصوصاً أنّ کثیراً منها علّل الحکم فیها بتعلیل عام، هو ((أنّ الحرام لا یحرّم الحلال))، ممّا یدلّ على أنّ الجمیع من باب واحد.

وصلّى الله على سیدنا محمد وآله الطاهرین.

__________________________

(1) الوسائل 20: 423، أبواب ما یحرم بالمصاهرة، ب6، ح1.

(2) الوسائل 20: 424، أبواب ما یحرم بالمصاهرة، ب6، ح2.

(3) الوسائل 20: 424، أبواب ما یحرم بالمصاهرة، ب6، ح3.

(4) الوسائل 20: 424، أبواب ما یحرم بالمصاهرة، ب6، ح4.

(5) الوسائل 20: 424 ـ 425، أبواب ما یحرم بالمصاهرة، ب6، ح5.

(6) الوسائل 20: 425 ـ 426، أبواب ما یحرم بالمصاهرة، ب6، ح8.

(7) الوسائل 20: 428، أبواب ما یحرم بالمصاهرة، ب8، ح1.

(8) الوسائل 20: 427، أبواب ما یحرم بالمصاهرة، ب7، ح1.

(9) الوسائل 20: 427 ـ 428، أبواب ما یحرم بالمصاهرة، ب7، ح2.

(10) الوسائل 20: 428 ـ 429، أبواب ما یحرم بالمصاهرة، ب8، ح2.

(11) الوسائل 20: 429، أبواب ما یحرم بالمصاهرة، ب8، ح3.

(12) الوسائل 20: 429، أبواب ما یحرم بالمصاهرة، ب8، ح4.

(13) الوسائل 20: 429 ـ 430، أبواب ما یحرم بالمصاهرة، ب8، ح6.

(14) الوسائل 20: 430 ـ 431، أبواب ما یحرم بالمصاهرة، ب8، ح8.

(15) الوسائل 20: 430 ـ 431، أبواب ما یحرم بالمصاهرة، ب9، ح1.

(16) الوسائل 20: 431، أبواب ما یحرم بالمصاهرة، ب9، ح2.

الهوامش:
  
    
تاريخ النشر: « 1279/01/01 »
CommentList
*النص
*المفتاح الأمني http://makarem.ir
عدد المتصفحين : 1703