280-المصاهرة

موقع سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله).

صفحه کاربران ویژه - خروج
الترتيب على أساس
 

280-المصاهرة

بسم الله الرحمن الرحیم

والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد وآله الطاهرین.

هل تنتشر الحرمة بالزنا ووطئ الشبهة؟

یقول الإمام الخمینی ـ قدّس سرّه ـ: (مسألة 5: لا إشکال فی ترتّب الحرمات الأربع على النکاح والوطء الصحیحین، وهل تترتب على الزنا ووطء الشبهة أم لا؟ قولان، أحوطهما وأشهرهما الأول. فلو زنى بامرأة حرمت على أبی الزانی، وحرمت على الزانی أُمّ المزنی بها وبنتها. وکذلک الموطوءة بالشبهة. نعم، الزنا الطارئ على التزویج لا یوجب الحرمة، سواء کان بعد الوطء أو قبله، فلو تزوّج بامرأة ثم زنى بأُمّها أو بنتها لم تحرم علیه امرأته، وکذا لو زنى الأب بامرأة الابن لم تحرم على الابن، أو زنى الابن بامرأة الأب لم تحرم على أبیه).

بعد أن ثبت حرمة أربعة عناوین بالمصاهرة هی: زوجة الأب، زوجة الابن، أُمّ الزوجة، والربیبة، ینفتح البحث فی أنّه هل هذه الحرمة خاصة بالنکاح أو أنّها تحصل بوطء الشبهة والزنا أیضاً؟ فلو زنى بامرأة هل تحرم علیه أُمّها کما تحرم أُمّ الزوجة، وابنتها کما تحرم الربیبة... وهکذا؟

ثبوت محرّمات المصاهرة بالوطء بالشبهة

إنّ ثبوت محرّمات المصاهرة بالوطء وبالشبهة مسلّم بین العامّة والخاصة، ولیس فیه اختلاف بینهم.

ویدل علیه الإجماع.

والوطء بالشبهة مثل أن یطأ امرأة أجنبیة بتصوّر أنّها زوجته، أو أن یطأ امرأة عقد علیها وکان العقد فاسداً مع الجهل بفساده ـ من دون فرق بین القصور والتقصیر ـ کما فی النکاح فی العدّة.

ثبوت محرّمات المصاهرة بالزنا وعدمه

هذه المسألة على عکس مسألة الوطء بالشبهة، فیها خلاف بین العامّة وبین الخاصة.

الأقوال:

قال العلامة ـ رحمه الله ـ فی (التذکرة) (أقسام الوطء ثلاثة: مباح، وهو الموطوءة فی نکاح صحیح أو ملک یمین، ویتعلّق به حرمة المصاهرة بلا خلاف على ما تقدّم ... والثانی: الوطء بالشبهة وهو الموطوءة فی نکاح فاسد أو شراء فاسد لا یعلم بفسادهما، أو إذا وطأ امرأة ظنها زوجته أو أَمته، أو وطأ الأَمة المشترکة بینه وبین غیره، وأشباه ذلک. وهذا یتعلّق به التحریم إجماعاً کتعلّقه بالوطء المباح.

قال ابن المنذر: أجمع کلّ من یحفظ من علماء الأمصار على أنّ الرجل إذا وطأ امرأة بنکاح فاسد أو شراء فاسد أنّها تحرم على أبیه وابنه وأجداده وولد ولده، وهذا مذهب مالک والأوزاعی والثوری والشافعی وأحمد وإسحاق وأبی ثور وأصحاب الرأی) وهم أتباع أبو حنیفة، (وأصحاب النص) کالحنابلة (وهم الإمامیة...) حیث إنّهم یرون الإمامیة من أصحاب النص أیضاً، (الثالث: الزنا المتمحّض فی التحریم، فإن کان سابقاً بأن یزنی بامرأة لیست أُمّها ولا ابنتها زوجة له ففی تحریم ابنها وابنتها خلاف بین العلماء، قال بعض علمائنا بالتحریم، وبه قال عمران بن حصین والحسن وعطاء وطاووس ومجاهد والشعبی والنخعی والثوری وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأی... وقال جماعة من علمائنا: إذا زنى بامرأة لا تحرم علیه أُمّها ولا ابنتها. ورواه العامّة عن علی ـ علیه السلام ـ وابن عباس، وفی التابعین قول الزهری وسعید بن المسیّب، وبه قال ربیعة ومالک وأبو ثور والشافعی...)(1).

إذن کلا القولین معروفان بین العامّة، وبکلٍّ منهما قال جمع کثیر وإن کان القول بالحرمة هو المشهور.

وقال صاحب (الجواهر) ـ قدّس سرّه ـ بأنّ الحرمة مشهورة وروایاتها عمل بها الأکثر.

ثم نقل عن حوالی ثلاثین کتاباً من کتب علمائنا القدماء والمتوسطین والمتأخرین القول بنشر الحرمة بالزنا ثم قال: (وأمّا القول الآخر) أی عدم النشر (فهو خیرة (الفقیه)) أی (من لا یحضره الفقیه)، و(المقنع)، و(المقنعة)، و(المسائل الناصریة) و(المراسم)، و(السرائر)، و(النافع)، و(الإرشاد)، و(کشف الرموز)، ولم نعرف غیرهم...) وهؤلاء لیسوا قلة (فمن الغریب دعوى المرتضى فی (الناصریات) الإجماع علیه، مع أنّ کلامه فی (الانتصار) یعطی اختیار التحریم، وکذا ما یلوح من کلام ابن إدریس من شهرة القول بالحلّ، على أنّک قد عرفت أنّ معظم أصحابنا المتقدمین علیه على التحریم، وأمّا المتأخرون فکاد یکون إجماعاً منهم)(2).

وخلاصة الأقوال فی المسألة هی: أنّ  المشهور عند العامّة والخاصة هو نشر الحرمة بالزنا وإن کان القائلون بعدم النشر به کثر أیضاً، ولذا نجد أنّ صاحب (العروة) ـ قدّس سرّه ـ حینما وصل إلى هذه المسألة قال بأنّ الأحوط التحریم، بل لعلّه لا یخلو عن قوّة.

نکتة:

إنّ مسائل الفقه فی الواقع على ثلاثة أقسام:

1 ـ مسائل سهلة بسیطة، وهی المسائل التی تکون أدلتها واضحة، ولیس فیها اختلاف بین العلماء، والاجتهاد فی هذه المسائل سهل.

2 ـ مسائل معقدة شیئاً ما، وهی المسائل التی فیها أدلة محکمة على القول المشهور.

3 ـ المسائل المعقّدة، وهی التی أدلتها معقّدة، وفیها اختلاف شدید فی الأقوال وتزاحم وتعارض بین الأدلة.

ومسألتنا هی من مصادیق القسم الثالث، وهذا النوع من المسائل هو الذی ینبغی أن یُلتفت إلیه فی تعلّم الاجتهاد؛ لأنّ القدرة على الاجتهاد تحصل من خلال الدخول فی المسألة والخروج منها وتقییم الأدلة والاستفادة منها، والمسائل من هذا القبیل مشخّصة فی الفقه.

 

 

الأدلة

أدلة القائلین بالحرمة

استدل القائلون بالحرمة بدلیلین:

الأول: الآیات

1 ـ قوله تعالى: (وَلا تَنْکِحُوا مَا نَکَحَ آباؤُکُمْ)(3).

قال فی (مجمع البیان) بأنّ النکاح اسم یقع على العقد ویقع على الوطء(4).

إذن فهو عام یشمل مدخولة الأب عن حلالٍ أو عن حرام.

وفیه: أنّه استدلال ضعیف بدلیلین:

الأوّل: أنّ استقراء استعمالات هذه الکلمة فی القرآن یدلنا على أنّها بمعنى العقد دائماً، کما فی قوله تعالى: (إنِّی أُریدُ أَنْ أُنکِحَکَ إِحْدَى ابْنَتَیَّ هَاتَیْنِ)(5)، وقوله تعالى: (وَأَنْکِحُوا الأَیَامَى مِنْکُمْ)(6).

وفقط فی آیة واحدة یحتمل أن یکون النکاح بمعنى الوطء وذلک فی قوله تعالى: (فَإِن طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْکِحَ زَوْجاً غَیْرَهُ)(7)، والمقصود به الوطء مع العقد، لا مطلق الوطء وإن کان من الممکن أیضاً أن یکون النکاح هنا بمعنى العقد، ویکون اشتراط الدخول مفهوم من الروایات مثلاً.

الثانی: أنّ سیاق الآیة یدفع أن یکون المراد بـ(مَا نَکَحَ آبَاؤُکُمْ) ما یشمل الزنا؛ وذلک لأنّ المراد بقوله تعالى: (لا تَنْکِحُوا) بیان حرمة نکاح بعض النساء على الإنسان، ولا یمکن أن یکون المقصود به بیان حرمة الزنا بمن زنى بها الأب فقط؛ لأنّ الزنا حرامٌ مطلقاً.

إذن المقصود بـ(لا تَنْکِحُوا) هو العقد، وبوحدة السیاق لابدّ أن یکون المقصود بـ(مَا نَکَحَ آبَاؤُکُمْ) خصوص معقودة الأب أیضاً.

2 ـ قوله تعالى: (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِکُمْ)(8).

بتقریب أنّ (نِسَائِکُمْ) تشمل التی یزنی الأب بها، فتکون حراماً أیضاً.

وفیه: أنّه استدلال ضعیف جداً؛ لأنّ المقصود بالنساء فی الآیة الزوجات لا المزنی بهنّ.

والنتیجة هی أنّه لا یمکن الاستدلال بالکتاب على ثبوت العناوین الأربعة المحرّمة بالمصاهرة فی مورد الزنا.

وصلّى الله على سیدنا محمد وآله الطاهرین.

______________________

(1) التذکرة 2: 631 (الطبع القدیم).

(2) الجواهر 29: 368 ـ 369.

(3) النساء: 22.

(4) مجمع البیان 3: 43 ذیل الآیة.

(5) القصص: 27.

(6) النور:32.

(7) البقرة: 230.

(8) النساء: 23.

الهوامش:
  
    
تاريخ النشر: « 1279/01/01 »
CommentList
*النص
*المفتاح الأمني http://makarem.ir
عدد المتصفحين : 1716