279-حرمة نکاح الربیبة وشرائطها

موقع سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله).

صفحه کاربران ویژه - خروج
الترتيب على أساس
 

279-حرمة نکاح الربیبة وشرائطها

بسم الله الرحمن الرحیم

والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد وآله الطاهرین.

فی حرمة أقسام الربیبة

یقول الإمام الخمینی ـ قدّس سرّه ـ: (مسألة 4: لا فرق فی حرمة بنت الزوجة بین أن تکون موجودة فی زمان زوجیّة الاُم أو تولدت بعد خروجها عن الزوجیّة، فلو عقد على امرأة ودخل بها ثم طلّقها ثم تزوّجت وولدت من الزوج الثانی بنتاً تحرم هذه البنت على الزوج الأوّل).

الربیبة على ثلاثة أقسام:

1 ـ بنت الزوجة الکبیرة المتولدة قبل زواج اُمّها من هذا الرجل، والتی لم تنشأ فی حجره، بأن کانت متزوجة مثلاً حینما تزوّج باُمّها.

2 ـ بنت الزوجة الصغیرة التی تنشأ وتتربى فی حجر زوج الاُمّ.

3 ـ بنت الزوجة التی تتولد بعد طلاق الزوجة وزواجها من آخر.

وإجماع المسلمین قائمٌ على حرمة الربیبة فی کلّ هذه الأقسام.

الأدلة

1 ـ الإجماع

قال فی (الحدائق): (من وطأ امرأة بالعقد الصحیح دواماً أو متعة أو بالملک حرم على الواطئ اُمّ الموطوءة وبناتها وإن سفلن، تقدّمت ولادتهنّ أو تأخّرت ولو لم تکن فی حجره. قال السید السند فی (شرح النافع) ـ وهو صاحب (الریاض) بحسب الظاهر ـ: هذه الأحکام مجمع علیها بین المسلمین فلا حاجة إلى التشاغل بأدلتها)(1).

2 ـ الکتاب

وذلک بإطلاق قوله تعالى: (وَرَبَائِبُکُمُ اللاتِی فِی حُجُورِکُمْ مِن نِسَائِکُمْ اللاتِی دَخَلْتُمْ بِهِنَّ)(2)، فقید (فِی حُجُورِکُم) غالبی، والربیبة حرامٌ مطلقاً، سابقة کانت أو لاحقة.

ولکن الکلام فی أنّه هل للآیة إطلاق واقعاً بالنسبة للربیبة اللاحقة التی تتولد بعد طلاق الاُم وزواجها من آخر؟

الإنصاف أنّه لیس لها إطلاق لذلک؛ لأنّ (نِسَائِکُم) شبیه المشتق، وحقیقة فی خصوص من تلبّس بالمبدأ. إذن لابدّ أن تکون الربیبة فی زمان کون اُمّها فی حبال الزوجة، بینما فی محلّ الکلام عندما کان یصدق (نِسَائِکُم) لم یکن هناک ربیبة، وعندما وجدت الربیبة لم یکن یصدق (نِسَائِکُم).

إذن لا یمکن الاستدلال بالآیة على هذا المورد.

وشبیه هذا ما یقال فی مورد اُمّ الزوجة الرضاعیة، فلو کان لرجل زوجة صغیرة فطلّقها، ثم بعد ذلک أرضعتها امرأة، فهل تکون هذه المرضعة حراماً على ذاک الرجل بعنوان کونها أمّ الزوجة الرضاعیة أو لا؟ لا یمکن ذلک؛ لأنّ الآیة تقول: (اُمَّهَاتُ نِسَائِکُمُ) فینبغی صدق الاُمّهات والنساء فی آن واحد، ولا یتوفّر ذلک فی المثال؛ لأنّه إنّما یصدق الاُمّ بعد طلاق الصغیرة وارتفاع وصف (نِسَائِکُمُ) عنها. إذن لا یمکن التمسک بالإطلاق فی الآیة.

والنتیجة: أنّ هذا البیان یقوّی دعوى أنّه لا دلیل لهذه المسألة إلاّ الإجماع.

3 ـ الروایات

1 ـ ((الربائب علیکم حرام من الاُمّهات اللاتی قد دخل بهنّ، هُنّ فی الحجور وغیر الحجور سواء...))(3).

وهی مطلقة، وإطلاقها أفضل من إطلاق الآیة، ولکن الإطلاق فیها منصرف إلى صورة الدخول بالزوجة وکون الربیبة موجودة من قبل.

فشمولها للربیبة التی توجد لاحقاً مشکل.

2 ـ ((الربائب علیکم حرام، کُنَّ فی الحجر أو لم یکُنَّ))(4).

ومشکلة الإطلاق فیها کسابقتها، أی أنّها لا تشمل الربیبة التی توجد لاحقاً، باعتبار أنّه لا یصدق علیها ربیبة حینئذٍ، أی بعد طلاق اُمّها.

3 ـ وهی أفضل روایة فی هذا المجال، ما رواه محمد بن مسلم، قال: سألت أحدهما ـ علیهما السلام ـ عن رجل کانت له جاریة فاُعتقت فتزوجت فولدت، أیصلح لمولاها الأوّل أن یتزوّج ابنتها؟ قال: ((لا، هی حرام وهی ابنته، والحرّة والمملوکة فی هذا سواء))(5).

إذن العمدة فی هذا الحکم هو إجماع المسلمین، ولیس هذا الإجماع مدرکیاً؛ لأنّ إجماعاً بهذه القوة لا یمکن أن یکون مستنداً إلى مثل الروایة السابقة.

وصلّى الله على سیدنا محمدٍ وآله الطاهرین.

_____________________

(1) الحدائق 23: 445.

(2) النساء: 23.

(3) الوسائل 20: 458، أبواب ما یحرم بالمصاهرة، ب18، ح3.

(4) الوسائل 20: 459، أبواب ما یحرم بالمصاهرة، ب18، ح4 ـ 6.

(5) الوسائل 20: 458، أبواب ما یحرم بالمصاهرة، ب18، ح2.

الهوامش:
  
    
تاريخ النشر: « 1279/01/01 »
CommentList
*النص
*المفتاح الأمني http://makarem.ir
عدد المتصفحين : 1774