278-حرمة نکاح الربیبة وشرائطها

موقع سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله).

صفحه کاربران ویژه - خروج
الترتيب على أساس
 

278-حرمة نکاح الربیبة وشرائطها

بسم الله الرحمن الرحیم

والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمدٍ وآله الطاهرین.

بعد أن تمّ الکلام فی الفرع الأوّل حول حرمة الربیبة عیناً فی صورة الدخول باُمّها نصل إلى الفرع الثانی فنقول:

الفرع الثانی: وهو أنّه مع عدم الدخول بالاُمّ تحرم الربیبة أیضاً ولکن جمعاً، بحیث إذا خرجت الاُمّ عن حبال الزوج بسبب من الأسباب یمکنه أن یعقد على البنت.

ویدل على ذلک:

1 ـ الإجماع

هذه المسألة من المسائل التی لم یتعرّض لها کثیرون لوضوحها؛ لأنّها من المسلّمات بین الشیعة والسنّة، ولا خلاف فیها بینهم، وحکمها معروف بین آحاد المسلمین، وهذا المورد هو من الموارد التی یفید فیها الإجماع، وقد نصّ علیه فی (الجواهر)(1).

والآیة الشریفة: (وَرَبَائِبُکُمُ اللاتِی فِی حُجُورِکُم...)(2) لا دلالة لها على هذا المعنى، لأنّها فی صدد بیان حکم الحرمة العینیة، لا حکم الجمع بین الاُمّ وابنتها.

2 ـ الروایات

هناک روایتان تدلان على هذا الحکم، إحداهما دلالتها مشکلة، والثانیة دلالتها تامّة.

1 ـ عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحمیری، عن صاحب الزمان ـ عجل الله فرجه ـ ((... وإن لم تکن ربیت فی حجره وکانت اُمّها فی غیر حباله فقد روی أنّه جائز))(3).

وهی تدل على تسلیم عدم جواز الجمع بین الاُم والبنت، وذلک من قوله: ((وکانت اُمّها فی غیر حباله))، وهذا معناه أنّه إذا کانت الاُمّ لا تزال فی حبال الزوج فإنَّ الربیبة حرامٌ علیه، من غیر فرق بین کونها فی الحجر وعدمه.

ومفهوم هذه الروایة یدل على حرمة الجمع، ولکن یوجد فیها مطلب لم یفتِ به أحدٌ من الشیعة، وهو جعل فرقٍ بین کون الربیبة فی الحجر وعدمه. وهذه مشکلة فی الروایة.

إن قلت: اشتمال الروایة على مطلب غیر مفتٍ به لا ینبغی أن یمنع عن الاستدلال بما تشتمل علیه من مطالب صحیحة.

قلنا: لا یمکننا أن نلتزم هنا بمثل هذا التفکیک الذی نفعله فی موارد اُخرى؛ لأنّ الحکمین فیها مذکوران فی عبارة واحدة، هی: ((وإن لم تکن ربیت فی حجره وکانت اُمّها فی غیر حباله فقد روی أنّه جائز)) فکیف یمکننا طرح جملة الشرط مع جزائها والاستدلال بالجملة المعطوفة على جملة الشرط أی بقوله: ((وکانت اُمّها فی غیر حباله))؟ إذن لا یمکن التفکیک فی هذه الروایة، ومعه لا یمکن الاستدلال بها.

هذا مضافاً إلى الإشکال السندی فیها، من حیث إنّ هناک وسائط عدیدة محذوفة بین (الاحتجاج) والحمیری.

2 ـ أحمد بن محمّد بن أبی نصر، قال: سألت أبا الحسن ـ علیه السلام ـ عن الرجل یتزوّج المرأة متعة، أیحلّ له أن یتزوّج ابنتها؟ قال: ((لا))(4).

والظاهر أنّ الراوی یسأل عن الجمع بین الاُمّ وابنتها؛ لأنّه لم یذکر فیها أنّ المدّة انتهت مثلاً، أو أنّه قد دخل بها أو لا، ولا أقلّ من کونها مطلقة، وسندها جید، فتدل بظهورها أو بإطلاقها على حرمة الجمع.

إلاّ أنّ لها ذیلاً بحسب روایة الصدوق یشکل معه الاستدلال بها على ما نحن فیه، وهو: ورواه الصدوق بإسناده عن أحمد بن محمد بن أبی نصر، عن الرضا علیه السلام، مثله، إلاّ أنّه قال: أیحل له أن یتزوّج ابنتها بتاتاً؟ قال: ((لا)).

والبتّ لغة القطع، وبمعنى الطلاق أیضاً، فهو البینونة التی لا رجعة فیها، فإذا لاحظنا الروایة مع هذه الزیادة فإنّ معناها حینئذٍ أنّه هل یجوز تزویج البنت مع البینونة التامّة التی لا رجعة فیها؟ وعلى هذا تکون الروایة ناظرة إلى الحرمة العینیة لا إلى حرمة الجمع التی نحن بصددها.

نعم، مفاد هذه الروایة مطلق من ناحیة الدخول بالاُمّ، فتحرم البنت وإن لم یدخل باُمّها، إلاّ أننا نقیّده بالآیة والروایات السابقة الدالة على شرطیة الدخول فی حرمة الربیبة.

إذن لا یمکن الاستدلال بهذه الروایة على حرمة الجمع بین الاُمّ وابنتها.

والنتیجة: هی أنّه لا دلیل لهذه المسألة إلاّ الإجماع، ویؤیّده إجماع العامّة أیضاً، والاختلاف السابق بینهم هو فی أنّه هل یحلّ الموت أو الطلاق محلّ الدخول أو لا؟ فقالوا بأنّ الموت یحلّ محل الدخول دون الطلاق، فیحرم تزویج البنت مع اُمّها جمعاً، وتحرّم مؤبّداً مع الدخول باُمّها أو موتها.

إن قلت: ألا یمکن الاستدلال على حرمة الجمع بین الاُم وابنتها بقوله تعالى: (وَأَن تَجْمَعُوا بَیْنَ الاُخْتَیْنِ)(5) بتقریب أن هذه الحرمة أولى؟

قلنا: إذا انحصر دلیل هذه المسألة بهذا الطریق فإنّه من المشکل الاعتماد علیه؛ لأننا لا نعلم ملاکات الأحکام، ولعلّ علّة حرمة الجمع بین الاُختین غیر موجودة فی الجمع بین الاُمّ وابنتها، ولکن لا بأس به کمؤیّد فی المقام.

وصلّى الله على سیدنا محمد وآله الطاهرین.

____________________

(1) الجواهر 29: 350.

(2) النساء: 23.

(3) الوسائل 20: 459 ـ 460، أبواب ما یحرم بالمصاهرة، ب18، ح7.

(4) الوسائل 20: 457، أبواب ما یحرم بالمصاهرة، ب18، ح1.

(5) النساء: 23.

الهوامش:
  
    
تاريخ النشر: « 1279/01/01 »
CommentList
*النص
*المفتاح الأمني http://makarem.ir
عدد المتصفحين : 1735