276-حرمة نکاح الربیبة وشرائطها

موقع سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله).

صفحه کاربران ویژه - خروج
الترتيب على أساس
 

276-حرمة نکاح الربیبة وشرائطها

بسم الله الرحمن الرحیم

والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمدٍ وآله الطاهرین.

یقول الإمام الخمینی ـ قدّس سرّه ـ: (مسألة 3: لو عقد على امرأة حرمت علیه بنتها وإن نزلت إذا دخل بالأُمّ ولو دبراً، وأمّا إذا لم یدخل بها لم تحرم علیه بنتها عیناً، وإنّما تحرم علیه جمعاً، بمعنى أنّها تحرم علیه ما دامت الاُمّ فی حباله، فإذا خرجت بموت أو طلاق أو غیر ذلک جاز له نکاحها).

یقع الکلام فی هذه المسألة فی حرمة الربیبة، وهی بنت الزوجة المدخول بها، فلا تحرم مع عدم الدخول باُمّها، فإذا ماتت الاُمّ قبل أن یدخل بها یجوز له أن یعقد على ابنتها. نعم، فرّق بعض العامّة هنا بین الموت والطلاق، فجعلوا الموت قائماً مقام الدخول، کما یقوم مقامه فی المهر، وهذا قیاس باطل.

وفی المسألة فرعان:

الأوّل: أنّه مع الدخول بالاُمّ تحرم الربیبة عیناً إلى الأبد.

الثانی: أنّه مع عدم الدخول بالاُم یحرم علیه الجمع بین الاُم وابنتها، ولکنها حرمة مؤقتة، فإذا طلّق الاُم أو ماتت قبل أن یدخل بها یجوز له الزواج من ابنتها حینئذٍ.

الأقوال فی الفرع الأوّل

قال الشیخ ـ رحمه الله ـ فی (الخلاف): (إذا دخل بالاُم حرمت البنت على التأبید سواء کانت فی حجره أو لم تکن، وبه قال جمیع الفقهاء، وقال داود: إن کانت فی حجره حرمت علیه، وإن لم تکن فی حجره لم تحرم علیه. دلیلنا: إجماع الفرقة)(1).

وقال ابن قدامة فی (المغنی) بعد ذکر حرمة الربیبة: (إذا دخل بالاُم حرمت علیه سواء کانت فی حجره أو لم تکن فی قول عامة الفقهاء، إلاّ أنّه روی عن عمر وعلی ـ رضی الله عنهما ـ أنّهما رخّصا فیها إذا لم تکن فی حجره، وهو قول داود) وما نسبه لعلیّ ـ علیه السلام ـ قال عنه صاحب (کشف اللثام): إنّه إحدى الأکاذیب المنسوبة له ـ علیه السلام ـ وهو منها براء.

ثم قال ابن قدامة فی ذیل کلامه: (وإن لم یدخل بالمرأة لم تحرم علیه بناتها فی قول عامّة علماء الأمصار إذا بانت من نکاحه، إلاّ أن یموت قبل الدخول ففیه روایتان، إحداهما: تحرم ابنتها، وبه قال زید بن ثابت، وهی اختیار أبی بکر؛ لأنّ الموت اُقیم مقام الدخول فی تکمیل العدّة والصداق فیقوم مقامه فی تحریم الربیبة...) ثم ذکر الروایة الثانیة والقائلین بها، واستدل له بالآیة الشریفة (مِنْ نِسَائِکُمُ اللاتِی دَخَلْتُم بِهِنَّ...)(2) وعقّب ذلک بقوله: (وهذا نصّ لا یترک لقیاس ضعیف)(3).

والقیاس هو أنّهم لاحظوا بأنّه یجب على الزوجة أن تعتد عدّة الوفاة عند موت زوجها وإن لم یکن قد دخل بها، وهکذا تستحق تمام المهر بالوفاة قبل الدخول بها، فوجدوا أنّ الموت یقوم مقام الدخول فی عدّة الوفاة والمهر، فقاسوا مسألتنا علیه، وحکموا بأنّه إذا مات الزوج قبل الدخول فإنّه تحرم ابنة زوجته بعنوان الربیبة.

وقال النراقی ـ قدّس سرّه ـ: (المسألة الثانیة: تحرم أیضاً بالوطء إذا کان حلالاً بنت الموطوءة. أمّا بالتزویج فبالإجماع المحقق، والآیة، والأخبار المتکثرة...)(4).

إذن المسألة إجماعیة عندنا وعند أکثر علماء العامّة، ولکن بعض العامة خالفوا فیها فی موردین:

الأوّل: عندما تموت الزوجة (اُمّ الربیبة) قبل الدخول.

الثانی: عندما لا تکون الربیبة فی الحجر، وذلک بأن لا تتربى فی بیت زوج الاُمّ، أو بأن تتولّد بعد طلاق الاُم من زواج آخر.

الأدلة

1 ـ الآیات

أ ـ قوله تعالى: (وَرَبَائِبُکُمُ اللاتِی فِی حُجُورِکُم...)(5).

ودلالة الآیة واضحة، وهی تشترط الدخول بالاُمّ فی حرمة الربیبة. نعم، هناک بحث فی أنّ قید (فِی حُجُورِکُم) هو قیدٌ احترازی أو قید غالبی؟

هناک إجماع بین أصحابنا على أنّه غالبی ولیس احترازیاً.

إن قلت: ما هی فائدة ذکر هذا القید الغالبی؟

قلنا: یذکر القید الغالبی أحیاناً لأجل تعریف الموضوع، وهو من نوع التعریف بالأکثر، أی أنّه شیء موجود فی أکثر الأفراد، وهو شبیه الحکمة المقولة عند البحث فی علل الأحکام. ومحلّ هذا البحث هو علم الاُصول، مبحث مفهوم الوصف.

إن قلت: من أین عرفتم بأنّه قید غالبی؟

قلنا: إنّ المرأة التی یموت زوجها أو یطلقها وعندها أطفال منه وترید أن تتزوج هی غالباً امرأة شابة؛ لأنّ العجائز لا یتزوجن عادة، وإذا کانت المرأة شابة فإنّ أطفالها یکونون صغاراً عادة، وسوف یعیشون مع اُمهم فی بیت زوجها بطبیعة الحال، إلاّ فی بعض الموارد. ولذا صحّ أن یقال بأنّ الربیبة غالباً ما تکون فی الحجر.

نکتة

قال بعضهم بأنّ مفهوم الربیبة فی اللغة عام، وهو یطلق على الفتاة التی تمر فی دورة تربیة، ولکن المراد بها فی الآیة خصوص ابنة زوجة الإنسان.

إذن لهذا القید ثلاث خصائص:

1 ـ أنّه قید توضیحی.

2 ـ أنّه قید تعلیلی.

3 ـ أنّه قیدٌ محدِّد لمفهوم الربیبة العام.

وصلّى الله على سیدنا محمدٍ وآله الطاهرین.

____________________

(1) الخلاف 2: 164/ المسألة 76.

(2) النساء: 23.

(3) المغنی 7: 473 ـ 474.

(4) المستند 16: 332.

(5) النساء: 23.

الهوامش:
  
    
تاريخ النشر: « 1279/01/01 »
CommentList
*النص
*المفتاح الأمني http://makarem.ir
عدد المتصفحين : 1761