275-المصاهرة

موقع سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله).

صفحه کاربران ویژه - خروج
الترتيب على أساس
 

275-المصاهرة

بسم الله الرحمن الرحیم

والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمدٍ وآله الطاهرین.

عقد المحرمیة حکمه وشرائطه

إنّ الکلام فی هذا الفرع مهمٌ لأنّه محل ابتلاء شدید، ویترتب علیه تسهیل أمر إیجاد المحرمیة فی المورد الذی یحتاج إلیها، فإذا عقد الرجل عقداً منقطعاً على رضیعة فإنّه طالما أن الدخول لیس شرطاً فی حرمة اُمّ الزوجة تکون اُمّها حراماً علیه بعنوان صیرورتها اُمّاً لزوجته.

نعم، نحن قد حذرنا سابقاً من إیجاد مثل هذه المحرمیات؛ لأنّها قد تکون أحیاناً سبباً لبعض المفاسد.

والمشکلة فی هذا العقد هنا هی أنّه یکون على رضیعة وإلى مدّة عدّة ساعات، ومن المعروف أن قوام النکاح هو التمتع، وهو لیس ممکناً مع الرضیعة؛ لأنّه لا یمکن الاستمتاع منها حتى بغیر الدخول. فاستشکال الإمام ـ قدّس سرّه ـ فیه فی محلّه.

إن قلت: نحن نقصد من هذا العقد ترتیب أثر المحرمیة لا الاستمتاع، إذن له أثر.

قلنا: إنّ المحرمیة من آثار النکاح، فلابدّ من تحقق النکاح أوّلاً عند العقلاء ثم بعد ذلک تترتب علیه الآثار.

وبعبارة اُخرى: الأحکام فرع ثبوت موضوعاتها، ولا یمکن لأی حکمٍ أن یحقّق موضوعه؛ لأنّ الحکم متأخر عن موضوعه ومترتب علیه، حتى أنّ البعض یرى أنّ النسبة بین الحکم وموضوعه هی نسبة المعلول مع علته. وعلى هذا فالحکم بالمحرمیة فرع ثبوت موضوعها الذی هو النکاح.

وهنا لابدّ من ملاحظة هذا العقد عند العقلاء، فهل یعتبرون نکاح الرضیعة والصغیرة غیر القابلة للاستمتاع حتى یثبت الموضوع بذلک أو لا؟

نحن نقول بأنّ قوام موضوع النکاح هو قابلیة الطرفین للاستمتاع، ومع عدم وجود هذه القابلیة یکون الموضوع منتفیاً، ومعه لا یترتب الحکم الذی هو المحرمیة.

ولذا نجد أنّ الإمام ـ قدّس سرّه ـ وآخرین قد اشترطوا فی مدّة هذا العقد أن تکون إلى مدّة طویلة تصبح فیها الزوجة فی سنٍ تکون قابلة فیه للاستمتاع، فحینئذٍ یصحّ العقد لاجتماع الشروط فیه، ویمکن للزوج بعد یوم أو یومین مثلاً أن یهبها المدّة.

ویؤیّد ما ذکرناه اُمور:

1 ـ أننا إذا راجعنا أبواب النکاح کلها فإننا نجد أنّ العقد الدائم على الصغیرة کثیر فیها، بینما لا نجد ولا مورداً واحداً یعقد فیه على الصغیرة عقداً منقطعاً لساعة أو ساعتین، وهذا ما یدعونا إلى الاعتقاد بعدم وجود مثل هذا النکاح فی زمان المعصومین ـ علیهم السلام ـ ولو لأجل إیجاد المحرمیة، وإلاّ لانعکس فی الروایات، وإنّما هو شیء ظهر فی الأعصار المتأخرة.

2 ـ أنّه لو عقد شخص على کبیرة عقداً مؤقتاً مع شرط عدم التمتع منها أصلاً، لا بالدخول ولا بالنظر ولا بغیره، فهل هذا العقد مع هذا الشرط صحیح أو لا؟

نعم، یمکن اشتراط عدم الدخول فقط مع بقاء سائر الاستمتاعات، ولکنّ اشتراط عدم التمتع أصلاً هو کما لو باع شخص منزلاً على شرط عدم الاستفادة منه أبداً، حیث إنّه شرط فاسد ـ والکل یقولون بذلک ـ لأنّه على خلاف مقتضى العقد؛ لأنّ ماهیة البیع هی التملیک، ولازمه هو التصرّف. وهنا قولان فی أنّه هل الشرط مفسد للعقد أو لا؟ بعضهم یذهب إلى إفساده له، وآخرون یقولون بأنّه لا یفسده.

وفی فرض الکلام مع کون الزوجة قابلة للاستمتاع یبطل العقد لو اشترط عدم التمتع منها أبداً؛ لأنّه شرط على خلاف مقتضى العقد. وإذا کان الأمر کذلک فإنّه عندما لا تکون الزوجة قابلة للتمتع من الأساس ـ کالرضیعة ـ فإنّ العقد علیها یکون باطلاً؛ لأنّها لیست بحسب ما یقتضیه العقد.

3 ـ المعروف بین الفقهاء أنّ الجنین لا یملک. نعم، مع موت من یرث الجنین منه یعزل له سهمه من الإرث، فإن تولّد حیّاً یأخذه وإلاّ فلا. وهنا یُسأل: إذا استطعنا أن نشخّص جنس الجنین وأنّه اُنثى مثلاً، فهل یمکننا أن نعقد علیها بإجازة ولیّها؟

إنّ أحداً لا یجوّز ذلک؛ لأنّه لا موضوع أصلاً للنکاح، باعتبار أنّ قوام موضوع النکاح متوقف على إمکانیة الاستمتاعات، ولا یمکن أیّ منها فی الجنین.

فالعقد المنقطع على الرضیعة أو الصغیرة لأجل إیجاد المحرمیة مشکل، وإذا أردنا التنزّل مع المخالفین نقول: لا أقلّ من الشک فی صحة مثل هذا الزواج، ومعه تجری أصالة الفساد، فلا تحصل المحرمیة.

والنتیجة: هی أنّه لا مشکلة عندنا فی بطلان مثل هذا العقد، وما یقال من أنّه یجرى بقصد ترتیب أثر المحرمیة علیه لا الاستمتاع، جوابه: أنّ المحرمیة من الأحکام والحکم عند العقلاء فرع ثبوت موضوعه.

بقی هنا شیء

المستفاد من کلام الإمام الخمینی أنّه ـ قدّس سرّه ـ قد تردد فی ذیل المسألة فی صحة وبطلان هذا العقد، فاحتاط بدایة (احتیاطاً وجوبیاً) فی ترک هذا العقد، ثم ذکر فی نهایة کلامه مقتضى الاحتیاط التام فی المسألة، وذلک بأن یترک العاقد الزواج من اُم المعقود علیها بعد هذا العقد؛ لأنّه یمکن أن تکون قد أصبحت من محارمه.

کما وعلیه ألاّ ینظر إلیها کما ینظر إلى محارمه؛ لإمکان عدم صحة العقد على ابنتها، فیکون بذلک قد راعى مقتضى الاحتیاط التامّ فی المسألة.

ولکننا نعتقد بعدم صحّة هذا العقد ویترتب على ذلک جواز زواجه من اُمّ المعقود علیها وحرمة النظر إلیها، إلاّ أن تکون مدّة العقد طویلة إلى زمان تصبح معه الزوجة (الصغیرة) قابلة للتمتع منها.

هذا کلّه فی حکم اُمّ الزوجة بلا واسطة، وأمّا مع الواسطة ـ أی جدّات الزوجة ـ فإثبات حرمتهنّ بالإجماع. وهناک روایة ذکرت الجدّة أیضاً(1)، مضافاً إلى إمکان ادّعاء شمول کلمة (الاُمّهات) للجدّات أیضاً.

وصلّى الله على سیدنا محمد وآله الطاهرین.

________________________

(1) الوسائل 20: 460، أبواب ما یحرم بالمصاهرة، ب18، ح7.

الهوامش:
  
    
تاريخ النشر: « 1279/01/01 »
CommentList
*النص
*المفتاح الأمني http://makarem.ir
عدد المتصفحين : 1725