267-حکم استرضاع الکافرة

موقع سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله).

صفحه کاربران ویژه - خروج
الترتيب على أساس
 

267-حکم استرضاع الکافرة

بسم الله الرحمن الرحیم

والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد وآله الطاهرین

وهذا هو البحث الثانی فی المسألة الأخیرة من مسائل کتاب الرضاع من (تحریر الوسیلة)، وقد ذکر علماؤنا بأنّه مع فقد المرضعة المسلمة فإنّه یجوز استرضاع المجوسیة والنصرانیة والیهودیة والکافرة. ولکن الروایات ذکرت ترتیباً لذلک، فذکرت الیهودیة أوّلاً، ثم النصرانیة، وإذا لم یتمکّن منهما ینتقل إلى المجوسیة، وإذا لم یتمکّن یأتی دور المشرکة. وکل هؤلاء یقدّمن على الزانیة وبنت الزنا.

ففی الروایة عن عبد الرحمن بن أبی عبد الله قال: سألت أبا عبد الله ـ علیه السلام ـ: هل یصلح للرجل أن ترضع له الیهودیة والنصرانیة والمشرکة؟ قال: ((لا بأس))، وقال: ((امنعوهم شرب الخمر))(1).

وهناک روایات أخرى تعرّضت لهذه المسألة.

وهذه الروایات تشیر إلى حکمین:

الأول: لزوم منعهم عن شرب الخمر وأکل لحم الخنزیر.

والثانی: عدم تسلیم الطفل إلیهنّ لیذهبن به إلى بیوتهنَّ ویرضعنه هناک، بل لابدّ أن یرضعنه فی منزل أهله؛ لأنّه لا یُعلم کیف یتصرّفهن معه فی بیوتهنَّ.

حکم استرضاع الزانیة وبنت الزنا

أمّا لبن الزانیة فقد منعت عنه بعض الروایات وجوّزته أخرى، والروایات المانعة هی عدّة روایات موجودة فی الباب 75 من أبواب أحکام الأولاد من (الوسائل).

ولکن ورد فی روایة عن الباقر ـ علیه السلام ـ: (... وکان لا یرى بأساً بولد الزنا إذا جعل مولى الجاریة الذی فجر بالمرأة فی حلّ)(2).

والمعنى هو کما أنّ مولى الأمة یمکنه تحلیل أمته لشخص فیواقعها ویکون الولد حلالاً واللبن طیباً لا کراهة فی استرضاعها منه، کذلک یمکنه تحلیلها له بعد مواقعتها ـ والزنا بها ـ ویکون اللبن حلالاً أیضاً، فیمکن استرضاعها حینئذٍ.

وهناک عدّة روایات أخرى بهذا المضمون.

ویتساءل صاحب (الجواهر) ـ قدّس سرّه ـ هنا عن أنّه کیف یمکن أن یؤثّر التحلیل اللاحق فیما وقع ومضى محرّماً؟ ثمّ یقول بأنّه یمکن أن یکون ذلک من قبیل إجازة الفضولی بناءً على الکشف، فکما أنّه بإجازة المالک لعقد الفضولی الواقع فی ملکه تَحِلّ المعاملة وتترتب علیها الآثار بما فی ذلک دخول النماءات السابقة فی ملک المشتری، کذلک یقال فی باب تحلیل النکاح بأنّ إجازة المولى اللاحقة تسبب حلیّة التجاوز والمواقعة السابقة وارتفاع الحرمة عنها.

هذا هو التوجیه الذی ذکره صاحب (الجواهر) ـ قدّس سرّه ـ فی هذه الروایات(3).

ویرد علیه إشکالان:

الأول: یقال لصاحب (الجواهر) ـ قدّس سرّه ـ: هل تقبل بتمام لوازم التحلیل فی التحلیل اللاحق؟ یعنی هل أنّ تمام آثار الزنا ترتفع واقعاً بإجازة المولى اللاحقة بما فی ذلک حدّ الزنا؟

من البعید أن یلتزم ـ قدّس سرّه ـ بمثل هذه اللوازم.

الثانی: أنّ الآثار المذکورة فی الروایات السابقة هی آثار تکوینیة للّبن، فهل یمکن رفع هذه الآثار بمجرد إجازة تشریعیة؟

لا یمکن ذلک؛ لأنّ الزانی والزانیة کانا فی حالة طغیان وعصیان حین انعقاد النطفة، وهذه الحالة تنتقل إلى النطفة وتصاحب الجنین، وهی موجودة فی اللبن أیضاً، وهذه أمور تکوینیة لا یمکن رفعها بالحلیّة والإجازة اللاحقة.

وأنا أتصوّر بأنّ الإمام ـ علیه السلام ـ یرید فی هذه الروایات التخفیف شیئاً ما من قبح المسألة، لا رفع آثارها التکوینیة بتمامها. وأحیاناً یؤمر بأمور فقط لأجل التخفیف من حدّة مخالفة القانون، فمثلاً: قال تعالى فی قصة أیوب: (وَخُذْ بِیَدِکَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِهِ وَلا تَحْنَثْ)(4)، فأیوب ـ علیه السلام ـ کان قد نذر أن یضرب زوجته مائة سوط ـ بحسب ما تذکر الروایات فی قضیة مذکورة فی کتب التفاسیر ـ فجاءه الخطاب الإلهی بأنّه خذ بدل ذلک فی کفّک شیئاً من الحشیش أو أوراق النخل فارمها به، وما أُمر به لم یکن نفس ما نذره علیه السلام، والعلّة فیه حفظ هیبة القانون وحریمه ولو شیئاً ما. وهذا شیء یهتم له الشارع، ولذا أمر فی مقامنا بطلب الحلیة من مالک الجاریة.

وهناک ثلاثة أمور مطروحة فی مسألة ولد الزنا:

1 ـ اللبن الناتج عن الزنا. وقد اتضح حکمه.

2 ـ لبن بنت الزنا بعد أن تکبر وتتزوج. وهذه أیضاً ورد فی روایة لزوم ترک استرضاعها.

* ... قلت لأبی عبد الله ـ علیه السلام ـ: امرأة ولدت من الزنا اتخذها ظئراً؟ قال: ((لا تسترضعها ولا ابنتها))(5).

3 ـ لو أنّ زانیة تزوّجت وأنجبت ولداً حلالاً، فهل یمکن أن یقال عنها بملاحظة العلاقة السابقة: زانیة، فیکون لبنها حراماً مع أنّ ولدها حلال، أو لا یمکن ذلک؟ لا یمکن استفادة هذه التوسعة من الروایات. ونحن نرى بأنّ المشتق مجاز فیما انقضى عنه المبدأ، فلا یصدق علیها زانیة، لا سیّما مع توبتها، ولذا لا تکون الروایات السابقة شاملة لها.

وصلّى الله على سیدنا محمد وآله الطاهرین.

___________________________

(1) الوسائل 21: 465، أبواب أحکام الأولاد، الباب 76، ح5.

(2) الوسائل 21: 462، أبواب أحکام الأولاد، الباب 75، ح2.

(3) الجواهر 29: 309.

(4) ص: 44.

(5) الوسائل 21: 463، أبواب أحکام الأولاد، الباب 75، ح4.

الهوامش:
  
    
تاريخ النشر: « 1279/01/01 »
CommentList
*النص
*المفتاح الأمني http://makarem.ir
عدد المتصفحين : 1875