24/ هل کان النبى(صلى الله عليه وآله) يقرأ و يکتب؟
صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

الدخول إلى الحساب

رمز الحماية:

اسم المستخدم:

مفتاح المتابعة:

للاستفادة من امكانيات الموقع الإلكتروني افتح حساباً .
الترتيب على أساس
 

24/ هل کان النبى(صلى الله عليه وآله) يقرأ و يکتب؟

makarem news

الخلاصة:

الجواب:

قبل أن نحلل أدلة الکاتب المذکور نحدد نقطة البحث من وجهة نظر المسلمين، و نبين مراد المسلمين من کون النبي «أمياً» کي يرتفع الالتباس الموجود في هذا المجال.

1ـ نحن نعتقد أنّ: النبي الکريم صفوة و زبدة عالم البشرية من ناحية العلم و العمل، الکتاب السماوي و قوانينه و أحکامه، و مواعظه و نصائحه و أوامره المختلفة شاهد واضح على علومه الغزيرة و معارفه الدينية الرائعة.

2ـ نحن نعتقد أنّ: النبي الکريم کان محيطاً برموز عالم الخلقة و أسرارها و القوانين الحاکمة على عالم الکون، و ليس هذا الموضوع مما ينکره أحد من المسلمين بل ينحني القريب و البعيد إجلالا و إکراماً أمام آثاره و أحاديثه و قرآنه العظيم.

3ـ نحن نعتقد أنّ: ذلک الامام الهمام نال جميع تلک الکمالات عن طريق الوحي و تعلم کل هذه الدروس و المعارف في مدرسة النبوة، لم يتتلمذ على معلم قط، لأنّ النبوة ليست نبوغاً فردياًو اجتماعياً يحصل عليها صاحبها عن طريق التعلم کسائر النوابغ الآخرين، بل هي موهبة إلهية تمنح لمن يليق بها.

4ـ يقول المسلمون مع اعترافهم بما سبق أنّ: النبي شخص أمي، و المراد من الأمي أنّه لم يدرس لا أنّه لايعرف القراءة و الکتابه و العلوم، و الاشتباه کل الاشتباه في هذه النقطة، لأنّ جملة «غير الدارس» لاتعني افتقاده للعلوم، کما أنّ الأنبياء العظام لم يدرسوا لکنّهم کانوا أسمى المعلمين في عالم البشرية.

النبي آدم(عليه السلام) غير دارس، لکنّه کان معلماً للملائکة بنص القرآن الکريم، حيث بين هذا الموضوع بصورة مفصلة في سورة البقرة خلال الآيات 28 ـ 32.

کلما کان المراد من کون النبي متعلماً هو ادارکه الواسع للعلوم الغزيرة حتى لو کانت عن طريق الوحي يحظى هذا الموضوع بتصديق و تأييد جميع المسلمين، و ان کان المقصود من کونه متعلماً هو تتلمذه على استاذ و دراسته في المدارس العادية کباقي الناس فانّ صفحات حياته المتلألأة و صريح القرآن الکريم ينفي ذلک بشدة.

5ـ يعتقد المسلمون أنّ: النبي الکريم لم يکن يقرأ کتاباً أو يکتب صفحةً قبل البعثة، و قد صرح بذلک القرآن الکريم في سورة العنکبوت الآية 48 حيث يقول: «و ما کُنتَ تَتلوا من قبلهِ من کتاب ولا تخطُّهُ بيمينِکَ إذاً لارتاب المبطلونَ» و سوف يأتي تفصيل الکلام في ذلک في الجواب على أدلة الکاتب.

هل کان النبي(صلى الله عليه وآله) يقرأ و يکتب بعد البعثة أم لا؟ ليس هناک جواباً على نحو الجزم في هذا الخصوص، فالمشهور أنّه بالفعل لايقرأ و يکتب بعد البعثة أيضاً، و کان الآخرون يکتبون جميع رسائله و هو الذي ينشأها، و تؤيد الروايات الاسلامية هذا الرأي.

نعم يعتقد بعض العلماء أنّ عدم کتابته و قراءته لايدل على عدم قدرته عليهما، لأنّ القراءة و الکتابة کمال عظيم لايمکن القول أنّ النبي(صلى الله عليه وآله)يفتقر إليه ـ برغم أنّه لم يستعمل ذلک الکمال ـ

يقول المرحوم المجلسي في البحار «فصل الحديبية»: لاشک في قدرة النبي(صلى الله عليه وآله) على القراءة و الکتابة، و کيف يمکن لشخص لديه کل هذه المعاجز و الکرامات و المعارف و العلوم أن يخفى عليه معنى مجموعة من الحروف و النقوش (1).

ما يطرح الآن هو هل تثبت أدلة هذا الکاتب الهندي أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) متعلم؟ و هل بامکانها إثبات قدرة النبي على القراءة و الکتابة قبل البعثة و بعدها و أنّه کان يستفيد من هذه القدرة؟

 

الآن ندرس نظرية و أدلة الکاتب المذکور:

1ـ هو يقول: لأجل أن يثبت المفسرون أنّ القرآن کلام الله الطاهر و الخالص و لم يضف عليه النبي شيئاً ظنوا أنّ الحل يکمن في تصوير النبي فاقداً للقراءة و الکتابة، في حين أنّ المبعوث من قبل الله تعالى لايتصرف في کلامه مطلقاً ـ سواء کان فاقداً للقراءة و الکتابة أو لا ـ

الجواب: القول المذکور مدهش و لايوجد کذا رأي في الکتب المعتبرة لعلماء الاسلام، و من المسلم به أنّ المانع الحقيقي لتصرف الأنبياء في الکلام الالهي هو لياقتهم النفسية أو ما يسمى «العصمة» لافقدان القراءة و الکتابة.

لکن مع الاعتراف بالموضوع المذکور، يعتبر المسلمون النبي الکريم(صلى الله عليه وآله) أمياً بالمعنى الذي مرّ ذکره بحکم الآية: «الّذين يتّبعونَ الرسولَ النبىَّ الأمىَّ» (2)

ارتکب الکاتب الهندي خطأين في تفسير معنى «الأمي» و سبب وصف النبي(صلى الله عليه وآله) بهذه الصفة، الأول: تصور أنّ علة توصيف النبي بالأمي صيانة القرآن الکريم من أي أنواع التصرف من قبله، بينما العلة غير ذلک .

الثاني: تصور أنّ معنى «أمي» الجهل و عدم القراءة و الکتابة، في حال أنّ معناها عدم الدراسة و کما يقول أئمة اللغة العربية «لايقرأ و لايکتب» (3)، هناک بون شاسع بين هذين المعنيين.

2ـ هو يقول: کذا عرّف القرآن النبى: «و يعلمهُمُ الکتابَ و الحکمةَ» (4)، الحد الأدنى من لياقة و جدارة من أراد أن يعلم المحتويات العلمية لکتاب هو أن يمسک القلم بيده و يکتب أو يقرأ ما کتب بالقلم على الأقل.

الجواب: يمکن لقائل أن يقول کان النبي(صلى الله عليه وآله) قادراً على القراءة و الکتابة مع أنّه لم يستثمر تلک القدرة مطلقاً حتى بعد البعثة، لکن مع هذا الاعتراف و الاقرار لا تثبت الآية المذکورة مدعى الکابت الکاتب، لأنّ منهج تعليم الأنبياء يختلف عن أسلوب التعليم في المدارس، لأنّ النبي(صلى الله عليه وآله) ينجز تکليفه الخطير (التربية و التعليم) عن طريق قراءة الآيات الالهية عن ظهر قلب بواسطة بيانه العذب و إرشاداته العلمية و هذا النمط من التربية و التعليم ليس رهناً بقراءة الکتاب و الکتابة على الورق أو السبورة. اشتباه المومى اليه يکمن في تصوره أنّ أسلوب تربية و تعليم الأنبياء نظير المتعلمين في المدارس، بينما تشهد الحياة الناصعة للائمة ـ خاصةً حياة رسولنا الکريم ـ على خلاف ذلک.

3ـ هو يقول: القرآن الکريم من أنصار منزلة العلم و القلم فيقول: «الذي علّمَ بالقلمِ علّمَ إلانسانَ مالم يعلمْ» (5)، لدرجة أنّ اسم إحدى السور النازلة في مکة «القلم»، بناءاً على هذا هل يمکن التصديق مع کل هذه الحماية للقلم بأنّ النبي المأمور بتعليم القرآن يتحاشى استعمال القلم.

الجواب: من المسلم به وکما قلنا إنّ القدرة على القراءة و الکتابة بذاتها کمال کان يتمتع به النبي(صلى الله عليه وآله)، و استعمال هذه القدرة و الاستفادة منها کمال آخر، لکن و لأجل مجموعة من المصالح الکبرى کان النبي(صلى الله عليه وآله) يأبى اتسعمال القلم.

لأنّه لو کان يدرس و يکتب الکتب کبقية الناس لجعل مخالفوه ذلک ذريعةً و أظهروا أنّ دينه و شريعته و أحکامه وليدة أفکاره و ناتجة عن دراسته و بحثه في کتب الماضين، ولا تمت لله و الوحي بصلة.

أوضح القرآن الکريم هذه الحقيقة بأبلغ العبارات فقال: «ماکنتَ تتلوا من قبلهِ من کتاب و لاتخطّهُ بيمينکَ اذاً لارتابَ المبطلونَ» (6).

برغم أنّ صفحات حياته تشهد أنّه لم يدرس فقد اتهمته طائفة من اليهود بأنّه أخذ هذه الأمور من الکتب السالفة، کما ينقل القرآن الکريم هذه التهمة بلسانهم: «و قالوا أساطيرَ الأولين اکتتبَها فهي تُملى عليهِ بُکرةً و أصيلا * قُلْ أنزلَهُ الذي يعلمُ السَّر في السمواتِ و الأرض إنّهُ کانَ غفوراً رحيماً»(7).

مع کل هذا الابتعاد عن القراءة و الکتابة لم يکن في مأمن من اتهام الحاسدين و المغرضين، فعلى سبيل الفرض لو أمسک بيده کتاباً على مدى يومين أو کتب صفحات لأصبح ذلک وسيلةً بيد مناوئيه و أعدائه لشن الحرب عليه، فيقولون ما يشاؤون و ينسبون له ما يريدون.

التقى النبي في سن الثانية عشرة مع راهب في طريق الشام لمدة دقائق حينما کان يرافق قافلةً من قريش، فاتخذه المستشرقون الآن ذريعةً و أطلقوا جلبةً وضوضاءاً، و يزعمون بکل و قاحة أنّ «محمّد» تعلم هذه الحقائق من ذلک الراهب الشامي في تلک اللحظات القليلة.

4ـ هو يقول: عرّف القرآن النبي(صلى الله عليه وآله) بهذا الشکل: «رسولٌ من اللهِ يتلوا صحُفاً مطهرةً» (8)، و ظاهر الآية أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) يقرأ من الکتاب لاعن ظهر قلب.

الجواب: لامجال للنقاش في أنّ الوحي (جبرائيل) لايقرأ القرآن من کتاب مکتوب و ينزله على روح و قلب النبي الطاهر (بدون أن تکون هناک کتابةً)، حيث يقول: «نزلَ بهِ الروحُ الأمينُ * على قلبکَ لتکونَ منَ المنذَرينَ» (9).

الآن يجب أن نرى ما هو الکتاب أو المکتوب الذي زعم الکاتب المذکور أنّ النبي يقرؤه؟ هل أعطى جبرائيل الأمين مکتوباً للنبي؟

يخالف الأمر المذکور صريح الآية السالفة الذکر، لأنّ مرکز نزول القرآن روحه و قلبه الطاهران، فهل کان النبي يکتب بنفسه، أو أنّه کان يملي و يکتب له الآخرون ثم يتلو النبي ذلک؟

من المسلم به أنّ النبي الذي کان قد حفظ الآيات النازلة عليه بأمر الله و إرادته لم يکن بحاجة الى الکتابةِ بنفسه أو يملي ليکتب له الآخرون، و قد کان کتّاب الوحي يدونون القرآن لهم و لسائر المسلمين لا للنبي.

لذا لم يرد في أيٍّ من تواريخ الاسلام أنّ النبي کان يکتب القرآن و يقرؤه، أو يأمر بکتابته ليقرأه، و على هذا الأساس المقصود من تلاوة الصحف في الآية التلاوة عن ظهر قلب، و تلاوة الصحيفة أو ما يسمى «قراءة الکتاب» تستعمل في العرف و اللغة في کلا المغيين على حدّ سواء.

بناءاً على هذا لايدل لفظ «التلاوة» على القراءة من الکتاب. ألا يقال لمن قرأ أشعار فردوسي أو سعدي عن ظهر قلب أنّ فلاناً قرأ صفحةً أو عدداً من الصفحات من کتاب الملوک أو کتاب البستان، ألا يقال لمن قرأ بيان القيادة عن ظهر قلب على ذوي الرتب الأدنى أنّ فلاناً قرأ بيان القيادة؟

الآية المذکورة تشبه آيات آخر نزلت بشأن النبي و قالت: «يتلُوا عليهمْ آياتِهِ» (10)

تتضح هذه الحقيقة جيداً بالالتفات الى تاريخ حياة النبي الذي يتلوا القرآن عن ظهر قلب دائماً.

5ـ ذکر الکاتب المذکور جملةً من الروايات و النصوص التاريخية تحت عنوان «النبي معلم» و قال: إنّ الاسلام و النبي(صلى الله عليه وآله) من أنصار العلوم و الکتابة، مثلا اعتبر طلب العلم واجباً على کل مسلم و مسلمة، حتى رجح المعلمين و طلاب العلم على من اشتغل بالعبادات المستحبة، و قد شکل مرکزاً تعليمياً جنباً الى جنب مع المسجد ليتعلم المسلمون فيها و تبنى الاشراف على البرامج التدريسية بنفسه، و طلب من أسراء حرب «بدر» أن يعلم کل منهم الکتابة لعشرة أشخاص مقابل إطلاق سراحه.

يستنتج الکاتب بعد سرد تلک المطالب: هل يمکن تصور أنّ هذا القائد الذي يفکر بهذه الکيفية لتعليم أتباعه يکون محروماً من فوائد القراءة و الکتابة؟!

الجواب: مانقله الکاتب المحترم من شواهد تاريخية و آثار إسلامية صحيح تماماً، لکنّه لايثبت مدعاه بتاتاً (بأنّ النبي کان يقرأ و يکتب قبل البعثة و بعدها)، فلايخفى على أحد دعم و حماية الاسلام للعلم بطرق مختلفة، و بحثنا في أنّه هل کان النبي(صلى الله عليه وآله) يستفيد من قدرة القراءة و الکتابة قبل البعثة و بعدها، و کان يقدم على القراءة و الکتابه خلافاً لصريح الآية 48 من سورة العنکبوت؟ و هل کان أسلوب تعليم النبي(صلى الله عليه وآله)يماثل طريقة تدريس المعلمين اليوم أي يدرسون من الکتاب؟ أو کان نمط التربية و التعليم لديه بقراءة الآيات القرآنية عن ظهر قلب و تعليم الحلال و الحرام و إصدار التعاليم السامية و المواعظ و النصائح؟

لأجل الاطلاع على شرح مسهب حول کون النبي(صلى الله عليه وآله) «أمياً» راجعوا کتاب «في مدرسة الوحي» الحاوي على بحث مفصل و شامل للموضوع.

 


1. بحار الانوار، ج 16، ص 136.

2. سورة الأعراف، الآية 157.

3. راجع تفسير المنار، ج 9، ص 234.

4. سورة آل عمران، الآية 164.

5. سورة العلق، الآية 4 و 5.

6. سورة العنکبوت، الآية 48.

7. سورة الفرقان، الآية 5 ـ 6.

8. سورة البينة، الآية 2.

9. سورة الشعراء، الآية 193 ـ 194.

10. سورة آل عمران، الآية 164.

المفردات المفتاحية:

السؤال:

کتب السيد عبد اللطيف مدير معهد الدراسات الثقافية في مقاله حول کون النبي(صلى الله عليه وآله) متعلماً أنّه يعتقد أنّ النبي کان يعرف القراءة و الکتابة قبل البعثة بعد سرد الأدلة طبعاً، و ما هو متعارف بين المسلمين بأنّ النبي أمي يشکل ظلماً کبيراً من أتباعه له، فهل هذا الموضوع صحيح؟

المصادر:
undefined
الهوامش:
تاريخ النشر: « 5/23/2017 2:01:21 AM »

مواضيع ذات صلة

137/ أين يقع المشرقان والمغربان ؟

82/ لماذا لا يجوز اعطاء القرآن لغير المسلم ؟

136/ ما المراد من السماوات السبع ؟

135/ ما المقصود بخلق السموات والأرض في ستّة أيام ؟

134/ ما الداعي الى طلب الهداية الى الصراط المستقيم ؟

CommentList
*النص
*المفتاح الأمني http://makarem.ir
عدد المتصفحين : 1503