21 / کيف يشهد القرآن الکريم أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) خاتم الرسل؟
صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

الدخول إلى الحساب

رمز الحماية:

اسم المستخدم:

مفتاح المتابعة:

للاستفادة من امكانيات الموقع الإلكتروني افتح حساباً .
الترتيب على أساس
 

21 / کيف يشهد القرآن الکريم أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) خاتم الرسل؟

makarem news

الخلاصة:

الجواب:

بادئ ذي بدأ يجب الالتفات الى أنّ الشرائع السماوية و ان بدت للوهلة الأولى متباينة مع بعضها، فيتصور الانسان طرح أديان مختلفة و متعددة على البشرية، و لاترتبط هذه الأديان مع بعضها و لايوجد حدّ مشترک بينها، لکنّ الحقيقة خلاف ذلک التصور، بل تتحد أرکان أول شرعية عرضت على البشر بواسطة النبي نوح(عليه السلام) (1)مع حقيقة الشريعة التي أنزلت على خاتم الأنبياء(صلى الله عليه وآله)، ولديها الکثير من جهات الاشتراک التي جعلتها بصورة دين واحد و متسلسل نال تکامله بمرور الزمن و تکامل المجتمع، و أخيراً طرح بشکل دين جامع أثرى البشرية عن کل أنواع التشريع و القوانين.

من هذا المنظار يعلن القرآن أنّه و منذ اليوم الأول لم يشرع الله تعالى للبشر ديناً سوى دين واحد هو «الدين الاسلامي» (2)، و لن يقبل من أحد اتباع دين غيره (3).

يخطّي القرآن الکريم من يعتقد أنّ إبراهيم(عليه السلام)بطل التوحيد کان يهودياً اؤ نصرانياً فيقول: لم يکن ابراهيم إلا مسلماً (4)

بناءاً على هذا، الشرائع السماوية في الحقيقة شريعة واحدة تکاملت من جراء تکامل المجتمعات البشرية و بروز الاحتياجات المتزايدة، و أخيراً عرضت على البشر بصورة دين واحد جامع بواسطة خاتم الانبياء، و في الحقيقة تکون هذه الأديان نظير الصفوف المختلفة التي تبدأ من الابتدائية و تنتهي بالدکتوراه.

 

أدلة اختتام النبوة:

تعدّ مسألة اختتام النبوة بالنبي الکريم(صلى الله عليه وآله) من ضروريات المذهب و بديهيات الدين الاسلامي المقدس بنظر علماء و مفکري الاسلام، و يلمس و يعي هذه الحقيقة کل من اتصل أو احتک بالمسلمين أو المجتمعات الاسلامية، و من غير الممکن أبداً أن يعيش المرء في البيئة الاسلامية و لم يتناهى الى مسامعه موضوع اختتام النبوة و لم يطلع عليها، و هذا دليل على کون هذه المسألة من ضروريات الدين.

لو صرفنا النظر عن ضرورة هذه المسألة و کونها من موارد اتفاق و اجماع المسلمين قاطبةً، لدينا آيات قرآنية تصرح بکون النبي محمد(صلى الله عليه وآله)خاتم الرسل أوضحها الآية التالية: «ما کانَ محمدٌ أبا أحد من رجالِکُم و لکن رسولَ اللهِ و خاتمَ النبييّنَ و کانَ اللهُ بکلِّ شيء عليماً» (5).

لأجل توضيح مفاد الآية يجب علينا شرح لفظ «خاتم»; يطلق الخاتم في اللغة العربية على ما يختم به آخر الرسالة. سابقاً کان ختم الانسان يستعمل بدل إمضائه، و الآن أيضاً تختم الوثائق و الکتب المهمة بالاضافة الى إمضائها، و مازال الختم محتفظاً بمکانته في الدوائر الحکومية و السلطات الرسمية.

يعتبر ختم الکتاب أو الوثيقة دليلا على اختتامهما و انتهائهما فضلا عن شهادته على صحة انتساب ذلک الکتاب أو الوثيقة الى صاحب الختم، و في النتيجة تکون الوثيقة ذات قيمة و اعتبار متى ما وقعت في نطاق الختم و ما وقع منها خارج ذلک النطاق يعتبر لاغياً ولايمت لصاحب الختم بصلة.

في الزمن السابق کانوا يستخدمون القير أو الطين المخصوص (6) لاغلاق الأوعية الحاوية على العسل و الخل و نظائرها من الوسائل بدل الأدوات المستعملة اليوم، ثم يختمونها للدلالة على بکارتها و عدم لمسها (7)

الخلاصة «الخاتم» هو ما تختم به الوثائق و الکتب و المرسولات (8)، و لئن سمي الخاتم الذي يلبس في اليد خاتماً فلأجل أنّهم کانوا يستعملونه للختم سابقاً، فکان السلاطين و شيوخ العشائر و أکابر البلاد يختمون کتبهم و رسائلهم بخواتمهم التي کانوا ينقشون عليها أسماء هم عادةً. (9)

عندما عزم النبي(صلى الله عليه وآله) على نشر الدعوة و کتب الرسائل لملوک و حکام زمانه ليرسلها بواسطة مبعوثه أمر باعداد خاتم له تنقش عليه عبارة «محمد رسول الله» و کان يختم جميع رسائله بذلک الخاتم (10).

بناءاً على هذا ليس الخاتم هو المعنى الأولي لما يلبس في اليد، بل هو تلک الوسيلة التي تختم بها الرسائل و الوثائق وفوهات الأوعية أحياناً، و ان أطلق عليه ذلک أحياناً فلأجل أنّه کان يستعمل في ختم الرسائل و الأوعية.

يطلق اليوم لفظ «ختم» في الدول العربية على أنواع الأختام ـ الأعم من المعدنية و المطاطية ـ التي تمهر بها الکتب و الوثائق الرسمية أو الأختام المستعملة في ختم البيت و المستودع و المؤسسة بالشمع الأحمر.

اتضح من هذا البيان معنى «خاتم الانبياء»، لأنّ مفاده أنّ محمداً(صلى الله عليه وآله) شخصية اختتمت و اغلقت به أبواب النبوة التي کانت مفتوحةً منذ آدم(عليه السلام)بوجه البشرية، و قد تمّ الفيض الالهي على أثر استغناء المجتمعات الانسانية عن نبي و دين جديد، و سوف لن يبعث نبي بعده، و کما يعلن اختتام محتويات الکتاب عن طريق الختم و يُفهم انتهاء مراد الکاتب منها، کذلک أعلن إکمال هذا الفيض الالهي و انتهائه و اختتام هذه الموهبة الالهية ببعثة النبي الکريم، و انتهي الغرض من ارسال الانبياء و الرسل، کأنّ وجوده يشبه الختم على باب النبوة فأوصد بوجه البشر الى الأبد.

 

التصرف المرفوض في معنى الخاتم:

التصرف غير الملائم من بعض الفرق الضالة بشأن «خاتم النبيين» يضحک الثکلى، فأظهروا لاغواء أنصارهم أنّ المقصود من لفظ «خاتم» في الآية الشريفة هو مايلبس في اليد بعينه، و الهدف من تشبيه النبي(صلى الله عليه وآله) بالخاتم بيان منزلته بين الانبياء، فکما يعدّ الخاتم زينة اليد کذلک يعدّ وجود النبي الکريم(صلى الله عليه وآله)بين الانبياء زينةً لهم.

إنّ هذا التأويل موهون الى درجة أنّ نفس واضع هذا المذهب و الحزب اضطر في بعض کتبه الى التخلي عن هذا التأويل الخاطيو تفسير الخاتم بمعناه الصحيح. (11)

تفسير لفظ «خاتم» بالخاتم الملبوس باليد نوع من الوهم و الخيال و انّما أتي به لخداع البسطاء، و لم يرد في اللغة العربية قط أنّ معنى الخاتم الواقعي هو ذلک، بل و کما قيل بمعنى ماتختم به الوثائق و الکتب، و ان قيل لذلک خاتم أيضاً فلأجل أنّهم کانوا يختمون وثائقهم و رسائلهم به سابقاً.

نحن لانمتلک الحق أبداً في حال تفسير القرآن أن نختلق معان منا لبعض الألفاظ، بل يجب ان نحذو حذو أصحاب اللغة العربية في استعمالاتهم، في حين أنّ العرب لم يستعملوا لفظ الخاتم کناية عن الزينة نهائياً، فلم يقولوا (فلان خاتم أسرته) و يقصدون أنّه زينتهم، فلئن کان الهدف من وصف النبي(صلى الله عليه وآله) بخاتم الرسل هو بيان منزلته بين الأنبياء و أنّه زينتهم لکان من اللازم الاحتذاء بالاستعمالات الشائعة في هذا المجال فيقال: النبي(صلى الله عليه وآله) تاج و اکليل الأنبياء.

فهم المسلمون على مدى اربعة عشر قرن من هذا اللفظ معنى الاختتام و الانتهاء، و قد استعمل هذا اللفظ في الأحاديث الاسلامية لبيان منزلة النبي(صلى الله عليه وآله) بالنسبة الى ختمه الرسالات.

يقول الامام الصادق(عليه السلام): «إنّ اللهَ ختمَ بنبيکُم النبيّينَ، فلا نبىَّ بعدَهُ، و ختَم بکتابِکُم الکُتبَ فلا کتابَ بعدَهُ، و أنزلَ فيهِ تبيانَ کلّ شيء» (12).

تصرف البعض الآخر تصرفاً غير مناسب آخر في لفظ «خاتم» فقالوا: إنّ الخاتم في الآية يعني الختم، لکنّ الهدف من توصيف النبي(صلى الله عليه وآله)«بخاتم النبيين» هو تصديق و أحقية الانبياء السالفين، لأنّه کمايدل الختم على صحة مضمون و محتوى الکتاب کذلک يشهد نبي الاسلام على صحة و ثبات جميع الأنبياء.

ليس هذا التفسير بأقل و هناً من سابقه، فصحيح أنّ الختم يدل على صحة الکتاب و الرسالة لکن لم يسبق ان استعمل الخاتم في الشاهد و الدليل في اللغة العربية بتاتاً، بحيث لو أمضى الشخص أسفل الرسالة أو شهد على حادثة يقال أنّه «خاتم». زد على ذلک، ليس تصديق الأنبياء من خصوصيات نبينا الکريم، بل يکون کل نبي لاحق مصدقاً للنبي الذي سبقه، بل لجميع الأنبياء قبله، عرّف الله النبي عيسى(عليه السلام) بهذا الشکل: «و إذْ قالَ عيسى بنُ مريمَ يا بَني إسرائيلَ إنّي رسولُ اللهِ إليکُمْ و مصدقاً لما بينَ يدىِّ من التوارةِ» (13).

ضمناً يجب الالتفات الى أنّ الأدلة القرآنية على ختم النبي الشرائع لاتنحصر في هذه الآية، بل هناک آيات أخرى متعددة تشهد على ذلک، و قد تطرقنا الى آية واحدة من باب الاختصار فقط.

 


1. يمکن أن يکون تصور موضوع کون أول شريعة سماوية طرحت على البشر بواسطة النبي نوح(عليه السلام) مشکلا للبعض فيقولون لأنفسهم: کيف يمکن القول أنّ أول شريعة سماوية عرضت على البشر بواسطة النبي نوح(عليه السلام)، بينما بُعث قبله أنبياء لهداية البشر؟ لکنّ هذه الأحجية تزول بشکل تلقائي بالالتفات الى مسألة أنّ إرسال الأنبياء ليس ملازماً لبعث شريعة، لأنّ المراد من الشريعة سلسلة من القوانين الفردية و الاجتماعية التي تسوق الانسان نحو التکامل المادي و المعنوي; إرسال هکذا شريعة فرع الاستعداد الفکري و الروحي للبشر لاستقبالها، و مع عدم اللياقة لادراک المفاهيم الدينية و عدم حاجة البشر لجعل القوانين يکون إنزال الشريعة و جعل القوانين لهم لغواً و عبثاً.

فعليه کانت برامج الانبياء قبل نوح(عليه السلام) يسيرة جداً و لاتتجاوز حدود الدعوة الى المسائل الفطرية التي يدرکها کل فرد بطبيعته الانسانية، فلم يحمل السفراءالسماويون رسالةً من الله للبشر نتيجة ضآلة الاستعداد و فقدان الحياة الجتماعية بين الناس کي تلزم الشارع بتشريع القوانين، و لم تکن هناک شريعة، فکلف الأنبياء بهداية الناس الى و الاحسان الى أولى المدرکات الانسانية التي يمکنهم درکها بفطرتهم من قبيل معرفة الله بعضهم و الابتعاد عن الظلم و التجاوز الخ.

2. «إنّ الدينَ عندَاللهِ الاسلامِ» (سورة آل عمران، الآية 19).

3. «و مَن يبتغ غيرَ الاسلامِ ديناً فلن يُقبلَ منهُ» (سورة آل عمران، الآية 85).

4. «و ما کانَ ابراهيمُ يهودياً و لانصرانياً ولکنْ حينفاً مسلماً و ما کان من المشرکينَ» (سورة آل عمران، الآية 67). المراد من الاسلام في هذه الآيات التسليم أمام إرادة الله سبحانه و تعالى بحيث لايتخذ له ولياً سواه.

5. سورة الاحزاب، الآية 40.

6. يقال له «ختام»، و هو المقصود من الآية: «و ختامُهُ مسکٌ»; أي ماتختم به أوعية السوائل في الجنة و تنبعث منها رائحة المسک.

7. مقدمة ابن خلدون، ج 1، ص 220.

8. عندما يفسر لفظ «خاتم» في کتب اللغة و التفسير يقال أنّ معناه ما يختم به.

9. مقدمة ابن خلدون، ج 1، ص 220.

10. الطبقات الکبرى، ج 1، ص 258.

11. الاشراقات، ص 292.

12. الوافي، ج 2، ص 144.

13. سورة الصف، الآية 6.

المفردات المفتاحية:

سؤال:

يسأل العديد من الناس بأنّ المسلمين و استناداً لکتابهم السماوي متفقون على کون نبي الاسلام خاتم الانبياء و آخر السفراء الالهيين و المبعوثين لهداية البشرية، و دينه و کتابه آخر الأديان و الکتب السماوية التي أنزلت للمجتمعات البشرية; الآن أخبرونا في أي موضع من القرآن صرح بذلک کي يؤصد بذلک أي طريق للالتباس و الغموض بوجه الاشخاص غير المغرضين.

 

المصادر:
undefined
الهوامش:
تاريخ النشر: « 8/24/2017 2:03:08 AM »

مواضيع ذات صلة

137/ أين يقع المشرقان والمغربان ؟

82/ لماذا لا يجوز اعطاء القرآن لغير المسلم ؟

136/ ما المراد من السماوات السبع ؟

135/ ما المقصود بخلق السموات والأرض في ستّة أيام ؟

134/ ما الداعي الى طلب الهداية الى الصراط المستقيم ؟

CommentList
*النص
*المفتاح الأمني http://makarem.ir
عدد المتصفحين : 1534