20 / کيف تنسجم الدنيا المتحولة مع فوانين الاسلام الثابتة؟

موقع سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله).

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

الدخول إلى الحساب

رمز الحماية:

اسم المستخدم:

مفتاح المتابعة:

للاستفادة من امكانيات الموقع الإلكتروني افتح حساباً .
الترتيب على أساس
 

20 / کيف تنسجم الدنيا المتحولة مع فوانين الاسلام الثابتة؟

makarem news

الخلاصة:

الجواب:

يتبادر هذا السؤال لکل شخص له إلمام بسيط بالعلوم الاجتماعية ويلاحظ عن کثب الوضع المتزلزل للعادات و التقاليد و الصناعة و التقنية للمجتمعات المختلفة. و بصرف النظر عن ذلک يعد هذا السؤال أحد الأسئلة المطروحة حول کون الرسول الأعظم خاتم الرسل، و قد أطنب العلمائ و المفکرون في بحث هذا الموضوع بصورة مفصلة، و قد بحث هذا الموضوع في بعض أعداد مجلة «مذهب الاسلام» في مناسبات مختلفة (1).

في الحقيقة إنّ هذا الاشکال هو ما يطرحه بعض المسيحيين بعينه.

مثلا التفت البروفسور «جان الدر» في مقدمة کتاب (آثار الکتاب المقدس) الى هذا السؤال و أجاب عن سبب عدم إتيان المسيح(عليه السلام) بقوانين اجتماعية للبشرية فکتب: تستحيل إدارة المجتمعات المتغيرة و المتحولة بسلسلة من القوانين الثابته و الأبدية، و لأجل هذا فوض المسيح(عليه السلام) موضوع القوانين الى المجتمعات أنفسها کي تواکب التغير الزماني و تضع القوانين بنفسها.

کأنّ «جان الدر» يقصد من کلامه هذا فضلا عن الدفاع عن نقص الدين المسيحي الفعلى التنکيل بالاسلام الذي يمتلک قوانين و أنظمة اجتماعية شاملة.

لکنّ کون الدين المسيحي يفتقر الى «مذهب جامع للحياة» اشکال مهم بحدّ ذاته، و قد حاول العالم المسيحي الدفاع عن ذلک بأشکال مختلفة لکنّه لم يفلح في ايجاد الحل المقبول.

على کل حال، ما يجب أن يقال في الاجابة عن هذا السؤال و الأسئلة المشابهة هو أنّ لدينا نوعين من القوانين في الاسلام:

1ـ القوانين الثابتة و العامة و ما يسمى بالأبدية و الدائمية التي لامجال للتغيير و التحول فيها.

2ـ المبادئ و الضوابط المتغيرة و المتبديلة التي تتغير تبعاً للظروف و المقتضيات، و المهم تبيين ملاک القوانين الثابتة و الضوابط المتغيرة و تمييز أحدهما عن الآخر.

الشرح: تلک القوانين المتعلقة بالمسائل الأخلاقية و الأمور الاجتماعية و القوانين بالمدنية و الجزائية التي تنبع من المبادئ الفطرية و الغرائز الانسانية الراسخة و تکون في کل المجتمعات على حدّ سواء طبعاً ثابتة في الاسلام و لاتتغير، و قد ذکرت تفاصيلها في الفقه الاسلامي.

اما تلک السلسة من القوانين المتعلقة بالظروف الزمانية و المکانية الخاصة، و تتباين المجتمعات فيها، فقد وضعت لها مجموعة من المبادي الکلية و الأساسية و يجب أن تحدد تفاصيلها بالالتفات الى ذلک و وفق احتياجات العصور و القرون و المجتمعات المختلفة بواسطة المحققين الاسلاميين.

لأجل توضيح هذين الموردين و ترجمة ملاک القوانين الثابتة و الضوابط المتغيرة نلفت انتباهکم الى المواضيع و الأمثلة التالية:

لکل انسان ـ بعضّ النظر عن الظروف الزمانية و المکانية المختلفة ـ مجموعة من الغرائز و المعنويات و الميول الداخلية التي تعرف وجوده و تميزه عن الحيوانات، و هذه الغرائز ـ و ما يسمى بالأمور الفطرية ـ جزء من حقيقة وجوده و لا تتغير بمرور الزمن بتاتاً.

مثلا الانسان موجود اجتماعي حيث خلق للعيش بصورة جماعية.

کذلک يلزمه تشکيل الأسرة في الحياة و لايمکنه العيش الطبيعي بدون هذا الاجتماع الصغير. بناءاً على هذا ثمة مبدءأن ـ أي عيش الانسان بشکل اجتماع «کبير» و «صغير» ـ يشکلان جزءاً من حقيقة وجوده و لا ينفصلان عنه أبداً; في هذه الحالة يجب أن تکون القوانين المتعلقة باقرار النظم و العدالة الاجتماعية و العلاقات المدنية للأفراد و واجبات الزوجين حيال بعضهما ثابتة و أبدية دائماً، لأنّ المجتمع الانساني لايتخلى أبداً عن الحالة الاجتماعية للانسان برغم التحولات التي تطرأ عليه، لذا لن تتغير القوانين التي نظمت لحفظ تلک الحالة الاجتماعية أبداً.

کذلک تختلف حياة الانسان عن بقية المخلوقات التي تعيش بصورة جماعية کالنحل و النمل بأنّها أسست طبق قانون التکامل، بناءاً على هذا يجب أن تکون القوانين المتعلقة بمبادي التکامل الاجتماعى ثابتة دائماً.

رابطة الآباء بالأطفال رابطة فطرية و طبيعية، الحقوق التي توضع على هذا الأساس ـ کالارث و التربية ـ يلزم أن تکون ثابتةً و أبديةً.

هناک نماذج أخرى کثيرة من هذا القبيل تدلل على أنّ أساس القوانين الاسلامية تشکلها فطرة الانسان و غريزته الثابتة و الراسخة، و في هذه الحالة يجب أن تکون القوانين المتعلقة بها أبدية و دائمة، فصحيح تتغير مظاهر المجتمعات في کل عصر، لکنّ انسان القرن العشرين يماثل انسان القرن العاشر من ناحية الفطرة و النفسية و الغريزة و الميول الثابتة و الطبيعية، فتتحد انسانية و مزايا و نفسيات الطرفين من الناحية الاجمالية و لم تتبدل الغرائز و المواصفات الوجودية لهم أبداً.

على أساس ذلک وضع الاسلام ـ فى هذه الموارد ـ قوانين ثابتة للمجتمع في مبادي حقوق الأفراد، العلاقات العامة بين الناس، العلاقات الأسرية، الزواج، التجارة، الأمور المالية و أمثالها.

و بصرف النظر عن ذلک تتضمن بعض الأفعال مصالح و مفاسد فردية و اجتماعية ثابتة و راسخة لاتتغير بمرور الزمن، فمن الطبيعي أن توضع لها قوانين ثابتة، مثلا کانت أفعال کالکذب و الخيانة و التهتک و المجون و مازالت قبيحة و سيئة و مبددة للمجتمع.

لأجل ذلک يجب أن يکون منعها و تحريمها أبدياً و دائمياً، لأنّه برغم تغير و تبدل ظاهر المجتمعات تکون عواقب و أضرار تلک الأعمال کما کانت سابقاً.

کذلک يجب أن تکون القوانين المتعلقة بتهذيب النفس و الفضائل الاخلاقية و السجايا الانسانية کالشعور بالمسؤولية و العطف على الآخرين و مراعاة العدالة و العشرات من نظائر ذلک دائميةً و أبديةً و لايجب أن يمسها التغيير و التحول، بناءاً على هذا القانون الذي وضع قبل ألف و أربعمائة سنة بخصوص أمثال هذه المسائل و المسائل الأخرى على أساس الفطرة و الغريزة الانسانية ضمن واقعية خاصة قائمة على معرفة حقيقة الانسان و تقييم غرائزه سوف يستطيع إدارة المجتمع الحالي و المجتمعات المستقبلية أيضاً على أحسن وجه، هذا فيما يتعلق بالقوانين الثابتة.

يمتلک الانسان بالاضافة الى الغرائز الثابتة سلسلة من الظروف الزمانية و المکانية حيث تتغير حالته بتغيرها، في هذه الصورة يجب أن تکون جميع الضوابط المتعلقة بهذا الموضوع في حالة من التغير; و عليه لم توضع في الاسلام لهذا النوع من الموضوعات أحکام خاصة، و تتبع دائماً الظروف التي تحيط بها. بديهي أنّ التغيير و التحول في هذه المواضيع ليس بمعنى عدم دخولها تحت أي قانون، بل يستنبط هذا القسم من الضوابط من سلسلة من المبادي العامة و الثابتة. لايضاح هذا النوع من الضوابط نأتي بالأمثلة التالية:

مثلا لاتستطيع الحکومة الاسلامية اتخاذ رأي ثابت للأبد بشأن روابطها بالأجانب، توجب الظروف أحياناً الدخول من باب الصداقة و اقامة العلاقات الودية و الروابط التجارية الشاملة، و تفرض الظروف أحياناً أخرى إظهار الغلظة و الشدة و قطع العلاقات و ايقاف أو تقييد الروابط التجارية الى أمد طويل، و الموضوع المشهور لحظر التبغ و تحريمه بواسطة أحد المراجع العظام السالفين ازاء دولة احتکارية و استعمارية أحد هذه الموارد التي حدثت في التاريخ المعاصر.

ليس للاسلام أحکام خاصة حول الأمور الدفاعية و نوعية الأسلحة الحربية و منهج الاستقلال و وحدة الأراضى و صدّ نفوذ الأعداء، بل يجب أن تتخذ التدابير اللازمة من قبل الحکومة الاسلامية بالنظر الى الأوضاع الموجودة فتقدم بالاسلوب الذي يساعد على الحفاظ على مقاصد الاسلام.

لهذا السبب أقدم الاسلام على تقوية البنية الدفاعية من خلال وضع مبدأ کلي و لم يعين نوع السلاح و الاستراتيجية فيقول: «و أعدُّوا لهُم ما استَطعتُم من قوة» (2).

و اذا قال في ذيل الآية: «و من رباط الخيل» فلبيان المصداق الشائع في ذلک الزمان، لأنّها کانت أقوى الأدوات للتنقل في ذلک الزمان. کذلک لم يضع الاسلام قوانين و ضوابط بشأن الثقافة و نشر العلوم و أسلوب حفظ الأمن الداخلي و اقامة النظم و الهدوء و الخ، و أوکل جميع ذلک الى الحکومة الاسلامية ـ المرجع الذي يمتلک صلاحية الحکم وفق القوانين الاسلامية ـ .

دعا الاسلام الى کسب العلوم المفيدة فقط و طلب تنمية و نشر الثقافة الاسلامية و الانسانية، و جدير بالذکر أنّ أدوات النشر و طريقة الکسب تختلف باختلاف الزمان و المکان، و کذلک موضوع حفظ الأمن و اقرار النظم و ...

طبعاً يجب الالتفات الى أنّ تحديد الأحکام الثابتة من الضوابط المتغيرة من شأن السلطات الشرعية العليا فلا يستطيع أي شخص أو مسؤول أن يبدي رأيه بدون مراجعة و تأييد هذه السلطات.

 


1. راجع الأعداد 5، 6، 7 للسنة الثانية و العدد 11 للسنة السادسة.

2. سورة الأنفال، الآية 60.

المفردات المفتاحية:

سؤال:

التغير و التحول للمجتمعات أمر قطعي و لامناص عنه، و في هذه الحالة کيف يمکن ادارة المجتمع و المحفل المتغير بقوانين ثابتة ورتيبة؟

المصادر:
undefined
الهوامش:
تاريخ النشر: « 10/23/2017 2:08:53 AM »

مواضيع ذات صلة

137/ أين يقع المشرقان والمغربان ؟

82/ لماذا لا يجوز اعطاء القرآن لغير المسلم ؟

136/ ما المراد من السماوات السبع ؟

135/ ما المقصود بخلق السموات والأرض في ستّة أيام ؟

134/ ما الداعي الى طلب الهداية الى الصراط المستقيم ؟

CommentList
*النص
*المفتاح الأمني http://makarem.ir
عدد المتصفحين : 1119