19/ هل يحتاج الکون في بقائه الى الله؟

موقع سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي(دام ظله).

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

الدخول إلى الحساب

رمز الحماية:

اسم المستخدم:

مفتاح المتابعة:

للاستفادة من امكانيات الموقع الإلكتروني افتح حساباً .
الترتيب على أساس
 

19/ هل يحتاج الکون في بقائه الى الله؟

makarem news

الخلاصة:

الجواب:

ليس هذا الايراد ايراداً جديداً ليدلي به الماديون اليوم، بل يشاهد في أحاديث السالفين أيضاً، و قد أجيب عليه في الکتب الفلسفية و الکلامية، على کل حال يمکن طرح هذا الاشکال بشکلين:

الأول: يحتاج الموجود أو النظام الخاص الى علة أثناء نشوئه لکنّه لايحتاج لها في بقائه مطلقاً ـ أعم من کون العلة نفس العلة الأولى أو غيرها ـ.

هذا ما کان يعتقد به بعض الفلاسفة القد ماء و يتصورون کما أنّ العمارة لاتحتاج في بقائها الى المعمار و البناء کذلک لا يحتاج أي موجود الى علة لاستمرار وجوده!.

اذاطرح الاشکال بهذه الصورة فجوابه واضح وجلي جداً، لأنّه بالنظر الفلسفي الدقيق بقاء الموجود شي غير بداية وجوده، و بعبارة أوضح: وجود أي شيء في أي زمان غير وجوده في زمان و لحظة أخرى. بقاء الموجودات على امتداد الزمن کبقاء شکل الشاطي تماماً حيث تتبدل ذرات الماء فيه باستمرار لکنّ صورته الظاهرية باقية کما کانت.

بعبارة أخرى: کما أنّ للموجود أجزاءاً ولا يوجد أي جزء بلاعلة، کذلک له امتداد و عمر من الناحية الزمنية بحيث تحتاج کل لحظة منه الى علة، اذن لو لم يحتج شي الى علة في استمرار حياته يجب ان لايحتاج اليها في بدو وجوده، حيث لافرق بين اللحظة الأولى و اللحظة التالية.

اسمحوا لي أن أشرح هذا الموضوع أکثر:

حسب آخر الدراسات لفلاسفتنا الماضين و آخرها للفلاسفة الجدد ـ في بحث الحرکة الجوهرية و بحث النسبية ـ إنّ الزمن هو البعد الرابع للأشياء، بناءاً على هذا کما أنّه يمکن أن يتفاوت بعد شيئين من ناحية الطول و العرض و العمق ـ أحدهما أکبر و الآخر أصغر ـ کذلک يمکن أن يتفاوت بُعد شيئين من ناحية الزمن.

کما أنّ نقصان و زيادة کل من أبعاد الجسم غير ممکن بلاعلة کذلک يحتاج مقدار طول زمان و عمر الأشيائ و الحوادث الى علة.

اذن لو قلنا ثمة شيء لايحتاج الى علة في بقائه فکأنّنا قلنا يحتاج الجسم ذو المئة متر الى موجد في المتر الأول فحسب، و أما الأمتار التسعة و التسعون الأخرى توجد ذاتياً; هل يقبل شخص هذا الکلام؟

أما بشأن مثال «الساعة و صانعها» الممزوج بالسفسطة و أمثاله فيجب الالتفات الى أنّ الساعة تحتاج الى علة في بدو وجودها و في استدامة عمرها أيضاً; تحتاج الى صانع في بدو الوجود، لکنّها تستعين بطبيعة المواد المکونة لها لاستمرارية وجودها، أي تأذن متانة الفلزات المستعملة في صناعتها بديمومة عمرها، لذا تختلف أعمار الساعات تبعاً لاختلاف المواد المکونة لها، و هذا دليل واضح على أنّ ابتداء وجود الشي يحتاج الى علة و استمراريته کذلک. نحصل على نتيجة واحدة مما قلنا هي: کما أنّ حدوث و نشوء الشي يحتاج الى علة يحتاج استمرار بقائه الى علة .يضاً ـ سواء کانت نفس العلة أم غيرها ـ و اذا أنر شخص الاحتياج الى العلة في استمرار الحياة فقد أنکر قانون العلية بالمرة. التفتوا الآن کي نتناول الجزء الثاني من الاشکال و هو جزء رئيسي. (تأملوا) يمکن أن يقول البعض: نقر أنّ کل نظام يحتاج الى علة في بدو تکوينه و في ديمومته أيضاً لکن لا يلزم أن تکون علة «الحدوث» هي علة «البقاء» ذاتها، ما المانع أن يکون المبدأ الأصلي لعالم الکون خلق هذا العالم بعلم واردة و قد نظم عجلات العلل و المعاليل الطبيعية و جعلها متصلةً لتستطيع الاستمرار بحياتها لوحدها؟ کما قيل في مثال الساعة أنّ الموجود العاقل و العالم صنعها من مواد متينة فتستمر بعملها بعد حياته أيضاً، نتيجة ذلک أنّ نظام عالم الکون يحتاج الى وجود الله سبحانه في بدو وجوده لکنّه مدين في بقائه لسلسلة من العلل الطبيعية و الحرکات الجبرية. ان طرح السؤال بهذا الشکل فيقال في مقام الجواب: مع الالتفات الى أنّ الزمان بمنزلة البعد الرابع للأشياء، أي إنّ الموجود الطبيعي و آثاره يطوي في کل لحظة مرحلة جديدةً من الوجود، بل ينال وجوداً جديداً في کل لحظة غير الوجود الأول و الوجود التالي، و بعبارة أخرى: العالم مجموعة من «الحوادث» و «الصيرورات»، في هذه الحالة يتضح سبب احتياج الموجود الطبيعي و خواصه الى علة في کل لحظة، تلک العلة التي يکون و جودها أزلي و أبدي و تنبع من ذاتها، لا تلک العلة التي تحتاج بنفسها الى علة. (تأملوا)

اسمحوا لي أن أوضح هذا الموضوع بمثال: خذوا المصباح الکهر بائي بعين الاعتبار، يحتاج هذا المصباح لاشتعاله الى مولد کهربائي، لکن هل تختص هذه الحاجة في اللحظة الأولى فقط؟ کلا طبعاً! لو انقطع ارتباطه في زمن ـ و لو قصير جداً ـ مع المولد ينطفأ على الفور و يتبعه انعدام جميع آثاره الأعم من النور و الحرارة; يمکن أن يحصل المصباح على الطاقة اللازمة من الأسلاک، لکنّه من البديهي أنّ الأسلاک لاتنتج الکهرباء بل تأخذها من المولد لها; هنا نقول أنّ جميع الموجودات في هذا العالم و خواصها و آثارها تحتاج الى مبدأ أزلي تستند إليه في کل لحظة کي تستطيع مواصلة وجودها، لأنّنا نعلم أن وجود هذه الموجودات و خواصها و آثارها لاتنبع من ذواتها، جميعها حادثة و مسبوقة بالعدم. نظام هذا العالم مستند على العلل الطبيعية لکنّ هذه العلل يجب أن تستند الى علة أزلية.

أى يجب أن يصل لها نور الوجود رويداً رويداً من ذلک المبدأ الخالد، و اذا قطع الارتباط لحظةً تفنى و تنعدم.

هذا ما نقوله من أنّ الله موجود دائماً و في کل مکان مع جميع الأشيائ و الحوادث و لا تستطيع موجودات الکون الاستغناء عنه لحظةً واحدةً لاستمرار وجودها. عالم الکون ليس عالماً أزلياً و أبدياً بل هو عالم حادث يرتبط بوجود أزلي و أبدي و هذه التبعية جزئ من ذات هذا العالم، کما أنّ تبعية إنارة المصباح الى المولد الکهربائي جزء ذاته. الاشتباه الفاحش الذي وقع في مسألة صناعة الساعة هو أنّ صانعها لم يصنع المواد الرئيسية لها، بل أعطى لتلک المواد شکلا معيناً فقط و رکب عجلاتها المسننة مع بعضها، فلو کان هو الصانع لتلک المواد و الموجد لها من العدم لفنيت تلک المواد بفنائه، کذلک المعمار و البناء لم يصنعا المواد الانشائية، بل أعطوها شکلا معيناً، و لو أوجدوا تلک المواد من العدم ـ أي أنّ المواد المذکورة مرتبطة بهما ـ لزالت بزوالهما.

إذا أردنا أن نبين هذا الموضوع بتعبير فسلفي يجب أن نقول: العالم ممکن الوجود لا واجب الوجود، بناءاً على ذلک يحتاج ممکن الوجود الى واجب الوجود في بدو حياته و ديمومتها، اذا استغنى في ديمومتها يلزم أنّه واجب الوجود، بينما يستعيل أن يتبدل «ممکن الوجود» الى «واجب الوجود».

المفردات المفتاحية:

السؤال:

يقول بعض القراء الأعزاء: يطرح اليوم إشکال من قبل الماديين لانعرف إجابته الکاملة، الرجاء أفيدونا في هذا الخصوص، و الاشکال هو:

«يمکن أن نقبل أنّ نظام الخلقة يحتاج الى مبدأ ذي علم و قدرة لدى نشوئه، لکنّ بقاء و استمرار هذا النظام لا يحتاج الى ذلک المبدأ، لأنّه لما صنع الخالق هذا العالم وفق نظام العلة و المعلول بشکل مدروس فانّ هذه الحالة ستستمر ـ سواء وجد المبدأ أم لم يوجد ـ نظير الساعة الدقيقة التي يمکنها أن تعمل لسنوات مع عدم وجود صانعها الأصلي، أو کالمرکبة الفضائية التي تبقى في الفضاء سنوات متعددة و ترسل لنا الأخبار في حين أنّ صناعها قد فنوا».

المصادر:
undefined
الهوامش:
تاريخ النشر: « 10/23/2017 2:09:33 AM »

مواضيع ذات صلة

137/ أين يقع المشرقان والمغربان ؟

82/ لماذا لا يجوز اعطاء القرآن لغير المسلم ؟

136/ ما المراد من السماوات السبع ؟

135/ ما المقصود بخلق السموات والأرض في ستّة أيام ؟

134/ ما الداعي الى طلب الهداية الى الصراط المستقيم ؟

CommentList
*النص
*المفتاح الأمني http://makarem.ir
عدد المتصفحين : 1255