16 / سرّ خلق الانسان
صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

الدخول إلى الحساب

رمز الحماية:

اسم المستخدم:

مفتاح المتابعة:

للاستفادة من امكانيات الموقع الإلكتروني افتح حساباً .
الترتيب على أساس
 

16 / سرّ خلق الانسان

makarem news

الخلاصة:

الجواب:

فکّ عقد هذا السرّ و الجواب الرئيسى و الواضح لهذا السؤال مرهون بتبيين موضوعين حيث لک منها دور مهم في الاجابة على هذا السؤال:

1ـ فى الوهلة الأولى يجب الالتفات الى أنّ هذا السؤال يظهر بصورة عقدة غير قابلة للحل عند ما تحصر دائرة الکون بالعالم المادي و يقتصر وجود الکون على النظام المادي و الظواهر الطبيعية، و يعتبر الموت نهاية حياة البشر، و عدم قبول وجود عالم باسم «القيامة» و دار بعنوان «الآخرة».

حينها يظهر هذا السؤال بصورة إشکال معقد فيسأل الانسان نفسه: ما هو سرّ خلق الانسان؟

لماذا يضع الانسان أقدامه على هذا العالم و بعد سنوات من الحياة ـ و غالباً ما تکون مقرونةً بالمرارة و الفشل و الخيبة و الحرمان ـ يطوى طومار عمره و يغلق ملف حياته «من أين أتى و لأجل ماذا!» فما هو الهدف من ضوضاء هذه الحياة التي تستغرق أياماً و ما فلسفة تلک الحياة المؤقته، و لماذا يضع الانسان خطاه فى هذا العالم! و بعد إنفاق مقدار من الأکل و الشرب تعدّ أنفاسه و يتوقف قلبه عن النبض و يذهب تحت الأنقاض و التراب و يتآکل و يصبح رميماً ثم يظهر بشکل طابوق و طين، فکأنّه لم يکن من الأساس و لم يضع الانسان خطاه فى هذا الميدان!

في الواقع إنّ المدرسة المادية عاجزة و ضعيفة أمام هذا السؤال، لأنّها تحصر العالم بالمادة و الظواهر المادية، و لاتؤمن بالله و العالم الآخر، و عليه مهما بحثت في الجدر الأربعة لعالم المادة و مهما حدقت في سيماء الظواهر المادية لتجد فى هذا المحيط هدفاً لخلق الکون و الانسان بوصرة خاصة فلن تواجه شيئاً سوى الحيرة و الذهول و الاضطراب و أحياناً السلب و النفى .

لکنّ الذين يعتبرون الحياة المادية للانسان منزلا من منازل حياة البشر، و يعتقدون بدار أخرى بعد هذا العالم، و أنّ هذا العالم مقدمة لعالم آخر، و ليس الموت نهاية البشر، بل نافذة للعالم الآخر، و جسر للوصول الى الأبدية، فى مدرسة هؤلاء الأفراد يصبح الجواب على هذا السؤال سهل و يسير، فاذا لم يستطيعوا قراءة الهدف من خلقة الانسان فى محياه في هذا العالم فسيجدون ذلک الهدف حتماً فى العالم الآخر و فى حياته الأبدية و يقولون: إنّ الهدف من خلق الانسان في هذا العالم تجهيزه لحياة اُبدية و خالدة تکون الهدف النهائي.

2ـ الموضوع الآخر الذي يجب الالتفات إليه و الذي يعتبر الرکيزة الثانية لحل السؤال هو: کل إنسان عاقل يقوم بعمل ما فلأجل هدف يحتاج إليه، لأنّ الانسان موجود محتاج من مفرق رأسه الى أخمص قدمه، و يقدم على العمل و النشاط طبعاً لأجل التکامل و رفع احتياجاته، مثلا يتناول الغذاء و يشرب الماء، و يلبس الملابس و يدرس لسد جزء من احتياجاته المادية و المعنوية.

حتى أفعال الخير و الصلاح التى ينجزها مثل أعانة البؤساء و المحتاجين، و إنفاق مبالغ لتربية و تعليم أبنائه، و إشادة مستشفى ضخمة، جميع ذلک لرفع الحاجة التي يشعربها فى داخله، فما يحفزه لتنفيذ تلک البرامج ذات المصلحة العامة إما نيل الثواب الدنيوي و الأخروى الذي أخبر عنه الأنبياء السماويون، أو رفع الألم و المشقة التى تعتريه نتيجة مشاهدة المناظر المؤلمة و المثيرة للمحرومين و المساکين، فيستعمل جزءاً من ثروته في هذا الطريق لرفع هذا الألم الروحي ليشعر براحة الوجدان، أو يکون الهدف الحصول على الشهرة و الافتخار التي يعتقد أنّها أساس للتکامل.

الخلاصة إنّ: الانسان عندما يقوم بأي فعل فلأجل مصلحة أو لدفع الضرر الذى يشعر أنّه يحصل بترک هذا العمل، و هو يبحث في جميع هذه الأعمال عن فائدته و تکامله الى درجة أنّه يصعب العثور على مورد في أعمال البشر يقوم الشخص فيه بالعمل لأجل نفس العمل و لا يأخذ بنظر الإعتبار ـ و لو بصورة عفوية تکامله الجسمي و المعنوي.

طبعاً أحاطت الحاجة بالانسان من کل جهة فاضطر الى أداء الأفعال المختلفة لحفظ تکامله.(1)

الآن و بعد أن عرفنا العلة و الباعث لقيام الانسان بأفعاله، واتضح أنّ أعماله تؤدى بقصد هدف معين، و ليست نتيحته سوى تکامله الروحي و الجسمى ، يجب أن ندرس و نحلل «الهدف من أفعال الله»:

صحيح أنّ الساحة الالهية المقدسة بعيدة و منزهة عن اللغو، و له هدف من جميع أفعاله، و قد خلق کل موجود لأجل هدف، لکن يجب معرفة ما هو الهدف في أفعال الله و ما هو معناها؟

عندما نقول إنّ خالق العالم خلق کل موجود لهدف معين، فليس بمعنى ما تصورناه بشأن أفعال البشر بل کيفية الهدف في أفعال الله مع ما قلناه حول الانسان مختلفة تماماً.

مع الاختلاف الواضح بين الله و البشر و أنّه غني و غير محتاج و الانسان محتاج من مفرق رأسه الى أخمص قدمه، يتضح أنّ «الهدف في أفعال الله» ذو معنى آخر و في النقطة المقابلة لما قيل في تفسير أفعال البشر.

بما أنّ الانسان محتاج و لا ينقطع احتياجه من خارج ذاته حتى لحظةً واحدةً يضطر الى السعي للحياة و يحاول جاهداً و باستمرار رفع احتياجاته و نقائصه، وينشط لحصول تکامله المعنوي و المادي.

لکن بما أنّ الله وجود غير محدود و متناه فلا يتصور الفقر و الحاجة في ذاته المقدسة، لأنّه يحوي جميع الکمالات. في هذه الحالة يجب أن يکون الهدف في أفعاله «إيصال النفع للآخرين».

بعبارة أوضح: الله تعالى وجود غير متناه و کامل من جميع الجهات و لا مجال لأي احتياج فى ذاته المقدسة، و من جهة أخرى نعلم أنّ أفعاله مطابقة للمصالح و الحکمة و ساحته منزهة عن الأفعال اللغوية، نستنتج من کل ذلک: ليس قصده من خلق الانسان رفع حاجته، بل تعود نتيجة الخلق الى نفس الانسان حتماً، الهدف هو إيصاله الى کماله اللائق بدون أن يکون لايصال الانسان الى أرفع الدرجات نتيجة لذاته المقدسة.

التکامل في عالم الطبيعة:

المطالعة الاجمالية في عالم الخلقة تخبرنا عن حقيقة واضحة و هى: کل العالم مهد لتکامل و تربية الموجودات، و يحصل تکامل کل موجود نتيجة تکامل موجود أرفع منه.

مثلا تشع أشعة الشمس الحارة على البحار و المحيطات، فترسل جزءاً من مياه البحر الى الأعلى، تقرع الرياح و الزوابع ذلک البخار فتسوقه الى الأماکن اليابسة، ينزل بخار البحر على سطح الارض بعد سلسلة من الانفعالات الطبيعية على شکل قطرات من المطر و حبات شفافة من الثلج فتهب روحاً جديدةً لتلک الأرض الميتة، و تخرج الأرض أسرارها الکامنة من خلال حرکتها الهادئة، و تصبح الصحاري و البوادي بشکل مخمل أخضر، و تنبت في کل زاوية وردة و سنبلة و في کل نقطة نبتة و شجرة، يمنح ترنم الجدول و دوي الشلال و تغريد البلابل السار و أوراد الصحراء المعطرة جمالا آخر للطبيعة و الحياة.

مطالعة هذا الفصل من کتاب الکون يعلم الانسان أفضل درس لمعرفة الله جل جلاله و يدلنا في نفس الوقت الى السنة الالهية الحکيمة فنرى بأم أعيننا أنّ کل موجود من جماد و نبات و حيوان يسرع نحو الکمال وفق برنامج خاص، تتحرک جميع موجودات العالم نحو الکمال بطريقة خاصة، فتتحول من صورتها الناقصة الى صورة کاملة کل يوم و کل عام.

لم تکن الشجرة المثمرة فى اليوم الأول أکثر من خلية، ثم تصبح على شکل أضخم أشجار العالم بعد اجتياز عدة مراحل، أو ذلک الحيوان الکبير کان فى البداية خليةً فى رحم الأم أو کان مسجوناً وسط بيضة مغلقة، ثم وصل من أسفل مراحل الحياة الى آخر مراحل الکمال اللائقة في ضوء الارادة الالهية الحکمية.

کأنّ هذا العالم أرفع مهد لتربية القابليات المضمرة في النبات و الحيوان حتى يصل کل موجود الى کماله اللائق به.

الانسان الذي هو جزء من عالم الخلقة و واحد من الثمار الغالية لعالم الکون مشمول لهذا القانون، و من ناحية الهدف و السر يتحد مع النباتات و الحيوانات، و ليس الهدف من خلقه إلاّ أن يصل الى کماله اللائق به و تتفتح قابلياته المکنونة; إنّه يسلک طريق کماله بارادته و اختياره.

بل يمکن القول أنّ العالم أو الکثير من الموجودات فيه خلقت لأجل الانسان ليستفيد منها في رفع احتياجاته و يصل الى کماله اللائق و الجدير به.

بناءاً على هذا لم يخلق الله الانسان ليسد حاجة له، و يبعد عنه النقص، بل خلق الانسان ليسير نحو الکمال اللائق، و يبحث بحرية عن طريق التکامل و السعادة.

نقول بصورة أو ضح: خلق الانسان ليوصله الى أعلى درجات الکمال، و يصل ذلک الموجود التافه و الحقير (الخلية الانسانية) في طريق تکامله ليصبح عالماً مقتدراً قوياً ذا إرادة مفکراً عاقلا، و من خلال هذه الکمالات المحدودة يضحى مثلا لکمالات الله غير المحدودة و اللامتناهية.

إنّه خلق الانسان و أودع في فطرته الاستعداد و القابلية اللائقة; نصب و عيّن له الأنبياء و المعلمين السماويين لتربيته لينال تکامله المتعد الجوانب في ظل عبودية الله و اتباع أوامره، و يتجهز لحياة اکمل في عالم أوسع.

أشير في القرآن الکريم و الأحاديث الاسلامية الى ما قيل أعلاه بصورة مجملة، يعتبر القرآن المجيد الهدف النهائي لخلق الانسان هو الحياة و السعادة الأبدية في عالم أوسع فيقول: «أفحسبتم أنّما خلقناکم عبثاً و أنکم إلينا لا ترجعون»(2).

المراد لا يمکن العثور على الهدف من خلقة الانسان فى إطار الحياة المادية، بل يجب أن نستقصي ذلک في عالم آخر، و يجب أن نعلم أنّه بموته أيضاً أکمل سيره التکاملى و يسير نحو کمال مطلق (کمال الله تعالى).

و اذا ذکر فى آية «ما خلقت الجنّ و الانس إلاّ ليعبدون»(3) أنّ الهدف من خلق الانسان عبادة الله تعالى، فليس المعنى أنّ الله محتاج الى إطاعة عباده له، بل المراد أنّ الانسان يصل الى کماله عن طريق العبودية و اتباع أوامر الله و معرفته، و ينال سعادته الأبدية و الخالدة المعلولة لأطاعة الأوامر الالهية و الحصول على الحياة الخالدة المقرونة بالسعادة و حسن الطالع هي الهدف النهائي حيث لا يجب أن ننتظر هدفاً آخر بعد ذلک، و لا يجب تکرار سؤالنا مرةً أخرى فنقول ماذا بعد نيل هذا الکمال النهائي و ما هو الهدف منه ؟

يمکن أن يقال لماذا لم يعط جميع هذه الکمالات للانسان دفعةً واحدةً، و لماذا خلقه محتاجاً ليصل الى الکمال المطلوب فى ضوء نشاطاته و فعالياته؟

الاجابة على هذا السؤال واضحة; يکون النمط الاخلاقي ممدوحاً و مستحقاً للاطراء و يعتبر کمالا في حالة حصل عليه الانسان بکامل حريته و اختياره و ارادته، و اذا ظهر کمال داخل الانسان بصورة إجبارية و غير مطلوبة فلا يعد فضيلةً أخلاقيةً و ملاکاً للأفضلية أبداً، مثلا إعانة البوساء و تشييد المستشفى يعد دليلا على التکامل الروحي في صورة أنّ الانسان قام به بارادته و اختياره، بينما لو أخذت الأموال قسراً من إنسان و أنفقت في هذا الطريق فلا يمکن أن يعد ذلک فضيلةً أخلاقيةً لصاحب الأموال، و سوف لن يحظى عمله بثناء و تقدير الآخرين.

بناءاً على هذا، يجب على الانسان للوصول الى التکامل الروحي أن يسير على طريق الفضيلة بحرية و طبق إرادته.

 


1. نعم يستطيع الرجال الأعاظم و الشخصيات البارزة الالهية أن يجردوا أنفسهم عن هذه الروح فيقومون بالأعمال اللأتقة لأجلها نفسها بدون الأخذ بنظر الاعتبار أدنى نفع مادى و معنوي.

يمکن العثور على الکثير من هذه الأعمال المتميزة في حياة الأعاظم و بالذات أمير المؤمنين (عليه السلام)، فهو القائل: ما عبدتک خوفاً من نارک و لا طعماً في جنتک، بل وجدتک أهلا للعبادة فعبدتک هکذا أشخاص يعشقون العباة و يذوبون في کمالات معبود هم، يغفلون عن أنفسهم في حالة العبادة و ينسون أنفسهم و يعبودن معبودهم لأنّه جدير و لائق بالعبادة حسب تشخيصهم.

أحياناً تکون عاطفة الأمومة طاهرة و نزيهة و على درجة عالية فتعشق ولدها و تغفل عن نفسها، فمن هذه الناحية تفدى نفسها لطفلها.

2. سورة المؤمنون، الآية 115.

3. سورة الذاريات، الآية 56.

المفردات المفتاحية:

السؤال:

يسأل الکثير من الناس و الشباب بالذات بعضهم البعض، ما هو سرّ خلق الانسان وما هو الهدف من خلقه؟

کأنّ هذا السؤال عشعش في زوايا روح أکثر هذا الجيل و يحثهم على کشف سرّ الخلقة الانسانية فيقولون لأنفسهم: الله الغنى و غير المحتاج و غير المحدود و اللامتناهي و الذى لم يحتج حتى الى خلق موجود، لماذا خلق الانسان و ما هي حاجته الى خلقته؟

اذا قيل لم يکن هناک هدفاً محدداً من خلقة الانسان، فيجب أن يقال في هذه الحالة أنّ خلقه کان لغواً و عارياً عن الهدف، و الله الخالق منزه عن هذه النسبة، و اذا تصور أنّ الله خلقه لهدف و غرض يلزم من هذا الکلام أنّ خالق العالم إنّما خلق الانسان لرفع حاجته، والحال أنّه تعالى منزه عن أي نوع من الاحتياج!

المصادر:
undefined
الهوامش:
تاريخ النشر: « 6/27/2017 1:16:04 PM »

مواضيع ذات صلة

137/ أين يقع المشرقان والمغربان ؟

82/ لماذا لا يجوز اعطاء القرآن لغير المسلم ؟

136/ ما المراد من السماوات السبع ؟

135/ ما المقصود بخلق السموات والأرض في ستّة أيام ؟

134/ ما الداعي الى طلب الهداية الى الصراط المستقيم ؟

CommentList
*النص
*المفتاح الأمني http://makarem.ir
عدد المتصفحين : 1217