11 / العلم الأزلي و أعمالنا
صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

الدخول إلى الحساب

رمز الحماية:

اسم المستخدم:

مفتاح المتابعة:

للاستفادة من امكانيات الموقع الإلكتروني افتح حساباً .
الترتيب على أساس
 

11 / العلم الأزلي و أعمالنا

makarem news

الخلاصة:

شرح السؤال: يعلم الله من الأزل بما يحدث بالتدريج في عالم الکون، فهو مطلع منذ اليوم الأول لدوران الکواکب و المجرات في العالم في الفضاء غير المتناهي، و حرکة الألکترونات الغامضة في قلب النويات، و حرکة أوراق الأشجار في الحدائق و الغابات، و تلاطم أمواج مياه البحار، و حرکة الأسماک في قعر المحيطات.

يعلم الله قبل خلق البشر أفعال الجناة و جرم المجرمين و سکر المدمنين على شرب الخمر و إراقة السفاکين للدماء، و يعلم ما يرتکب أي شخص في أي لحظة، في هذه الحالة لا مفر لأي فرد من الفعل الذي يعلمه الله سالفاً، و لا يستطيع مخالفته، لأنّه لو لم يرتکبه يصبح علم الله خلاف الواقع، و يصير علمه جهلا اصطلاحاً.

 

الجواب:

ما قيل في السؤال بشأن علم الله صحيح و منطقي جداً، يعني أنّ الله عالم بکل شيء منذ الأزل، لکنّ الاستنتاج (إذن يکون الانسان مجبراً على فعل کل شيء) باطل مائة في المائة و ليس له أساس.

لايضاح الحقيقة هنا لابد من تبيين نقطتين:

1- يحترم جميع عقلاء العالم حرية البشر في إرادته و اختياره لنوع العمل الذي يريد القيام به، و هم متفقون على ذلک، حتى أولئک الذين يلوحون بجبر البشر و يعتبرونه فاعلا مجبوراً يحترمون هذا المبدأ، فيعتبرون أنفسهم و الآخرين مختارين و أحرار في قسم من الأفعال، لذا کلما سمعوا حديثاً محقراً من أحد أو شاهدوا تقاعساً من أبنائهم في أداء الواجبات يستاؤن فوراً، و يتناسون موضوع الإجبار بشأن التحقير أو أبنائهم، فيبدأون بالضجيج و الصياح، و يعاقبون المتخلف.

بناءاً على هذا يجب أن نقبل أنّ الشخص الجاني الذي يقتل شخصاً آخر بضربة السکين مثلا أو السکير الذي يشرب کؤوس الخمرة واحداً تلو الآخر يقومون بهذه الأعمال بحرية و اختيار و بدون جبر أو ضغط من داخلهم أو الخارج، و لا يستطيع ذو ضمير أن يقول أنّ القتل و السکر لهؤلاء الأفراد کالتنفس و هضم الطعام أمر غير إختياري و حتمي، و کما قيل فإنّ أولئک المنکرين لمبدأ «حرية الارادة» على أساس سلسلة من التخيلات، يغيرون عقيدتهم و سلوکهم تماماً عندما يتعرضون للتجاوز و الظلم، فيطلبون من مسؤولي القضاء أن يعاقبوا الظالم و المتجاوز.

2- علم الله واقعي کما بُيّن و لا يتخلف عن الواقع قيد شعرة، لکن يجب الانتباه الى أنّ علم الله يتعلق بالأشياء بمالها من صفات و قيود في الخارج و بالخصوصية التي تحققت بها.

الشرح هو: أنّ للبشر في طول الحياة نوعين من العمل; الأول مجموعة من الأعمال التي تؤدى بإرادة و اختيار، و أبرز ما يميز هذا القسم من الأعمال هو «عمله الاختياري».

النوع الآخر من الأعمال هو «الأفعال غير الارادية» أو «الاضطرارية»، مثل دروان الدم في الشرايين و دقات القلب و نشاط الجهاز الهضمي و... أبرز ما يميز هذه الأعمال هي أنّها «أفعال غير إختيارية».

على أساس المبدأ المسلّم الذي ذکر ـ علم الله واقعي و لايتخلف عن الواقع قيد شعرة - يعلم الله من الأزل کل واحد من أفعالنا بخصوصياته في الخارج، يعني أنّ الله کان يعلم أنّ الفعل المعين سيصدر منّا في لحظة خاصة و بتمام الاختيار و الحرية، و کذلک کان الله يعلم بالقسم الآخر من أفعالنا من الأزل بأنّ الفعل المعين سيصدر منّا في ساعة معينة و بدون اختيار.

بملاحظة هذين المطلبين اللذين يشکلان أساس الجواب إلتفتوا الى شرح الجواب:

أثبت المطلب الأول أنّ قسماً من أفعالنا أفعال إرادية و اختيارية و نملک الحرية الکاملة لأدائها أو ترکها.

کذلک أثبت المطلب الثاني بأنّ الله کما يعلم بأصل أفعالنا يعلم بخصوصياتها و صفاتها من حيث کونها إختيارية أو إضطرارية، و بعبارة أخرى تکون أفعالنا معلومة له بمالها من خصوصيات و مميزات في الخارج.

نستنتج من هذين المبدأين حول أفعالنا الاختيارية أنّ الله کان يعلم من الأزل أنّ المجرم الفلاني سيقتل شخصاً بضربات السکين في ساعة معنية من اليوم الفلاني و بکامل اختياره و حريته.

لايؤدي هذا العلم المسبق (علم الله الأزلي) الى سلب الحرية من الانسان أبداً، و لا يحق للجاني أن يتذرع بعلم الله الأزلي ليصور نفسه مجبوراً و مضطراً لارتکاب تلک الجناية، فصحيح أنّ الله کان يعلم من الأزل بأنّ الجاني سيرتکب هذه الجناية، لکنّه لم يکن مطلعاً على أصل هذا العمل فحسب بل کان يعلم أيضاً أنّ هذا الشخص سيرتکب هذه الجناية باختياره و حريته الکاملة. (تأملوا)

فهکذا علم لايؤدي الى الجبر في الانسان فحسب، بل مؤيد و موضح لحرية الانسان، فبما أنّ علم الله لايتخلف من أي جهة و هو واقع لامحالة، لابد لذلک الشخص أن يقوم بعمله باختيار و حرية، و اذا فرضنا أنّه أجبر على القيام بذلک العمل ولم يکن ذا إختيار في أدائه، ففي هذه الحالة لايکون علم الله مطابقاً للواقع، بل سيکون جهلا.

بعبارة أخرى: إذا فمنا بأعمالنا - الأعم من الحسنة و السيئة - باختيارنا سوف يکون علم الله مطابقاً للواقع، و اذا کفا مجبرين في أعمالنا سيصبح علمه مخالفاً للواقع.

بيان أبسط: يمکن أن يکون ذلک البيان الفلسفي صعباً على البعض، في هذه الحالة نستعين بالمثال التالي لرفع الاشکال:

الذين يجعلون «علم الله الأزلي» دليلا مثبتاً لجنايات المجرمين فيعتبرونهم معذورين في القيام بأنواع التجاوز و الظلم و ارتکاب القبائح و السيئات، هل يقبلون هکذا حکم في المثال التالي أيضاً:

يستطيع أغلب الأساتذة و المدرسين التنبؤ و التکهن بمستقبل تلاميذهم، المعلم الذي يعلم بمقدار جد و اجتهاد و قابلية تلاميذه للامتحان يستطيع التنبؤ بنجاح أو رسوب الکثير منهم و يعطي رأياً صائباً.

أفرضوا أنّ أستاذاً يعلم بتکاسل و تساهل أحد تلاميذه الذي يضيع الوقت عبثاً و يقضيه بما يضره أحياناً، و يرى عدم تأثير إشفاقه و تذکيره لهذا التلميذ، فما زال يلهو بإتلاف وقته في مراکز الفساد; في هذا الوقت يستطيع الأستاذ المطلع على وضع تلميذه التنبؤ بسمتقبله قبل عدة أسابيع من بدء الامتحان، فيعطي رأيه الصائب و المطابق للواقع مائة بالمائة بصورة حاسمة، الآن يجب النظر الى عامل فشله في الامتحان ما هو؟ هل أنّ إطلاع المعلم على وضعه الدراسي کان سبباً لعدم موفقيته؟

بحيث لو أنّ المعلم تنبأ بالعکس، هل کان من الممکن حصول غير هذه النتيجة و ينجح في الامتحان، أو أنّ فشله في الامتحان کان معلولا لتسامحه و کسله في أيام الدراسة حيث أنّه لم يفتح کتاباً طول السنة ولم يفعل سوى اتباع الهوى و الشهوات؟

لايستطيع أي إنسان أن يعتبر تنبؤ و علم الأستاذ المشفق سبباً لفشله و رسوبه، بل يجب أن يعتبر التقصير من التلميذ نفسه فسبّب التسامح عدم موفقيته.

في هذا المورد ما هو تقصير الأستاذ الذي و المشفق الذي اطلع على مصير تلميذه بذکائه، هل الحقيقة غير أنّ المتساهل و المتسامح رسم مصيره باختياره و ارادته و حريته، و وفر تمهيدات الشقاء برسوبه؟

المفردات المفتاحية:

سؤال:

يعلم الله منذ الأزل أن المجرم الفلاني سوف يقترف جريمته في لحظة معينة، لذا کلما ترک الجاني الاقدام على جريمته سيکون علم الله في هذه الحالة مغلوطاً و مخالفاً للواقع.

المصادر:
undefined
الهوامش:
تاريخ النشر: « 8/24/2017 2:03:20 AM »

مواضيع ذات صلة

137/ أين يقع المشرقان والمغربان ؟

82/ لماذا لا يجوز اعطاء القرآن لغير المسلم ؟

136/ ما المراد من السماوات السبع ؟

135/ ما المقصود بخلق السموات والأرض في ستّة أيام ؟

134/ ما الداعي الى طلب الهداية الى الصراط المستقيم ؟

CommentList
*النص
*المفتاح الأمني http://makarem.ir
عدد المتصفحين : 1453